حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

كشفت وزارة الخارجية الإيرانية معطى جديدا يتعلق بالملف النووي، بعد أشهر من الصمت والادعاءات الرسمية بالانتصار، حيث أقر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المواد النووية المخصبة لا تزال مدفونة تحت أنقاض المنشآت التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والأمريكي خلال الحرب الأخيرة.

اعتراف رسمي بعد أشهر من الإنكار

وفي مقابلة تلفزيونية قال عراقجي إن “كامل المواد التي بحوزتنا موجودة تحت أنقاض المنشآت التي تعرضت للقصف”، مشيرا إلى أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تقوم حاليا بتقييم حالة هذه المواد وإمكانية الوصول إليها قبل تقديم تقرير رسمي إلى المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. ويأتي هذا الاعتراف بعد حملة دعائية للنظام الإيراني كانت تزعم تحقيق “انتصار استراتيجي” عقب حرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي.

وجاءت تصريحات عراقجي بعد يومين فقط من توقيع اتفاق جديد في القاهرة مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يهدف إلى وضع إطار جديد للتعاون. وأكد وزير الخارجية الإيراني أن هذا الاتفاق لا يمنح مفتشي الوكالة حرية الوصول إلى المواقع، بل يشترط موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي قبل أي تفتيش.

تعليق التعاون وانتقاد الوكالة

وللتذكير، كانت إيران قد علقت تعاونها مع هيئة الرقابة النووية الأممية في يونيو، بعد تعرض منشآتها النووية والعسكرية والسكنية لضربات إسرائيلية غير مسبوقة. وانتقدت طهران حينها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب ما اعتبرته “موقفا ضعيفا” وعدم إدانة الضربات بشكل كافٍ.

وفي سياق متصل، حذر عراقجي من أن تفعيل آلية “سناب باك”، التي تعيد فرض العقوبات المنصوص عليها في اتفاق عام 2025، سيجعل الاتفاق “غير سار”، وفق تعبيره. كما أكد أن أي تحرك جديد مرهون باتخاذ التدابير البيئية والأمنية اللازمة في المواقع المتضررة.

الموقف الإيراني

ويمثل اعتراف إيران الأخير تراجعا واضحا عن خطابها السابق الذي تبنى لغة التحدي والتصعيد، ليكشف عن حجم الأضرار التي لحقت بمشروعها النووي. ويرى مراقبون أن هذا التراجع يفضح الطابع الدعائي للشعارات التي طالما رفعتها طهران حول “المقاومة” ودعم القضية الفلسطينية،

بينما يظل هدفها الأساسي تعزيز مشروع قومي فارسي بطابع طائفي، يمكنها من لعب دور إقليمي إلى جانب قوى وازنة مثل إسرائيل وتركيا، بعيدا عن أولويات الشعوب العربية وقضاياها المركزية.