حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعرض القناة الثانية “دوزيم”، ضمن شبكة برامجها لشهر رمضان، سلسلة جديدة خاصة بالرسوم المتحركة، تحت عنوان “مغاربة في السماء”، من إنتاج Artcoustic. وهي السلسلة التي تستهدف الأطفال والعائلات والمدارس وجميع الجماهير المهتمة، ويتم من خلالها تسليط الضوء على مجموعة من الشخصيات البارزة التي بصمت التاريخ المغربي بمسارها المتميز.

وتتكون سلسلة “مغاربة في السماء”، التي تعرضها القناة الثانية يوميا، من 20 حلقة، مدتها 4 دقائق، صممت كل واحدة منها من أجل الكشف عن رؤية تهدف إلى المزج بين صون الذاكرة وتوارث الأجيال وبث روح الإلهام، حسب ما جاء في بلاغ توصل “آش نيوز” بنسخة منه.

ترسيخ الذاكرة الجماعية ونقل الروايات التاريخية

ويرتكز مشروع سلسلة “مغاربة في السماء”، على طموح واضح يتمثل في جعل المسارات المغربية الملهمة، في متناول الأجيال الشابة، وذلك من خلال توظيف الرموز البصرية والسردية للرسوم المتحركة المعاصرة، كما يعكس هذا النهج الرغبة القوية في سرد السير الذاتية لعدد من الأسماء المغربية من خلال فن الرسوم المتحركة، الذي يعد شكلا مناسبا جدا من أجل نقل الروايات التاريخية، حسب البلاغ.

وحسب البلاغ نفسه، يستجيب العمل إلى الحاجة المشتركة التي تتمثل في عدم وجود شخصيات تاريخية وطنية موجهة للأطفال، في ظل مشهد سمعي بصري يتميز بهيمنة المحتوى الدولي، لتكون بذلك سلسلة “مغاربة في السماء” جزءا من رؤية إنتاجية محلية تهدف إلى تقديم مراجع من التاريخ المغربي للجمهور الناشئ، وتعكس الطموح من أجل الاعتماد على الرسوم المتحركة كأداة حقيقية في نقل التراث، إذ تسمح هذه التقنية الإبداعية، بفضل لغتها البصرية العالية وقدرتها الكبيرة على إعادة استحضار السياقات التاريخية، في ترسيخ الذاكرة الجماعية من خلال سرد عاطفي يسهل فهمه.

أول إنتاج مغربي للرسوم المتحركة يصدر دوليا

وفي سابقة من نوعها، سيتم بث السلسلة الإبداعية قريبا على قناة TV5MONDE، ومن المرتقب أن يصل صداها إلى أكثر من 430 مليون أسرة في أكثر من 180 دولة، مما يمثل خطوة كبيرة في مجال الصناعة السمعية والبصرية الوطنية، على اعتبار أن “مغاربة في السماء” سيصبح أول إنتاج مغربي للرسوم المتحركة ذات طابع السيرة الذاتية والتراثية يتم تصديره دوليا، وهي خطوة هيكلية تضع الرسوم المتحركة المغربية على المسرح العالمي وتدرج بشكل دائم التراث المادي وغير المادي للمملكة في ديناميكية التأثير الثقافي، وخاصة تجاه أوروبا، حسب البلاغ.

ويسلط الموسم الأول من السلسلة الضوء على قصة ثورية الشاوي، أول ربانة طائرة مغربية وعربية، التي حلقت في سماء المملكة وألقت منشورات لتكريم السلطان محمد الخامس أثناء عودته من المنفى، في لحظة تاريخية فارقة ومفعمة بالرمزية. كما يرصد العمل مسارها التعليمي في مجال الطيران، ثم قبولها في مدرسة طيران كانت مخصصة في السابق للرجال الأجانب، في بيئة صعبة، تتسم بالمقاومة الثقافية والمؤسسية.

هيكلة قطاع “الأنيميشن” في المغرب

واستند إنجاز سلسلة “مغاربة في السماء” على بحث وثائقي معمق وجرد معلومات من الأرشيفات وجمع الشهادات والبحث من المصادر الأكاديمية، حيث تمثل التحدي الرئيسي في الحفاظ على الدقة التاريخية مع تقديم سرد يتلائم مع الشكل القصير للسلسلة والجمهور العائلي، إلى جانب الاعتماد على كفاءات وطنية شملت مبدعين وتقنيين متخصصين، لتقديم إجابة ملموسة على ندرة المحتويات المحلية المخصصة للأطفال، وهو تحد جوهري لبناء مشهد إعلامي مغربي يخاطب صغارنا بلغتهم وهويتهم.

وتساهم هذه السلسلة، في الوقت نفسه، في البروز التدريجي لصناعة رسوم متحركة مغربية، وتندرج ضمن دينامية تهدف إلى هيكلة قطاع “الأنيميشن” في المغرب، بعد أن ظل هذا القطاع طويلا حبيس مبادرات ظرفية ومحدودة، حسب نص البلاغ.