هل كان يجب أن يصدم سائق دراجة نارية شرطيا بقوة تستدعي نقله إلى المستشفى، وانتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل أن ندق ناقوس الخطر ونفتح النقاش حول هذه الفوضى التي أصبحت تتسبب فيها هذه الفئة من السائقين، وأغلبهم من المراهقين والشبان الذين يشتغلون في قطاع توصيل الطلبيات؟
لقد وصلت “الضسارة” ب”صحاب المواطر”، إلى إثارة حالة من الذعر و”الفوبيا” في باقي السائقين وفي الراجلين أيضا وجميع أنواع مستعملي الطريق. فهم لا يعترفون ب”الضو الحمر” ولا يحترمون أي قانون للسير، ويستعرضون عضلاتهم في السياقة الخطيرة في الشوارع الكبرى، دون الحديث عن الضوضاء والضجيج المزعج الذي يتسببون فيه في ساعات متأخرة من الليل، دون مراعاة لأطفال نيام أو عجائز مرضى أو حتى مغاربة عاديين يرغبون في النوم والراحة استعدادا ليوم آخر عصيب. كل ذلك دون حسيب ولا رقيب ولا زجر ولا عقاب.
لقد طبعت شرطة المرور وموظفو الأمن بشكل عاد مع سلوكيات سائقي الدراجات النارية التي تهدد سلامة المواطنين، حتى أصبحت حقا مكتسبا من حقوقهم يصعب انتزاعه منهم. والدليل على ذلك حجم التعليقات المتضامنة مع المراهق الذي صدم رجل الشرطة، رغم أنه خرق القانون ومر من الممر الخاص ب”الباصواي”، وكمية الانتقادات في منصات التواصل، التي وصلت إلى حد السب والقذف في حق الشرطي، رغم أنه كان يحاول فقط القيام بعمله.
لم يعد مجديا اليوم، الاكتفاء بحملات بين الفينة والأخرى لمراقبة مدى الالتزام بارتداء الخوذة من طرف سائقي الدراجات النارية، بل أصبح الأمن مطالبا بحماية الناس من هذا الشطط، ومعاقبة كل من سولت له نفسه أن يعرضهم للخطر، حتى يكون عبرة لمن حوله. على موظفي الشرطة ورجال الأمن، اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن يستعيدوا هيبتهم أمام المواطن، ويفرضوا احترامهم من خلال الحرص على تطبيق القانون بصرامة وحزم، وبشكل يومي وليس موسمي، لأنها الوسيلة الوحيدة للتخلص من سلوكات لا تنتمي للمواطنة في شيء، وتمس بدولة الحق والقانون وتضربها في مقتل.
إن الهجوم على الشرطي في التعليقات يستدعي إعادة النظر بشكل جدي في الطريقة التي يجب أن يمارس بها رجل الأمن أو الشرطي عمله. هذا الأخير، أصبح يتوجس من إيقاف مخالف أو مطاردة خارج عن القانون، مخافة تعرضه للمساءلة أو البحث أو التوقيف عن العمل، مثلما وقع للعديد من رجال الشرطة في الماضي بسبب “فيديو” راج في منصات التواصل الاجتماعي، التي أصبح “شعبها” يريد أن يفرض على الدولة قانونه الخاص. الحرية وحقوق الإنسان ليست مطلقة، بل سقفها احترام القانون، ومن أخل بذلك لعيب في الفهم أو قلة في “الترابي”، يجب أن يتعرض للزجر والعقاب. نقطة إلى السطر و”انتهى الكلام”. ولنا في قانون العقوبات البديلة ملاذ جميل يجنبنا الاكتظاظ في السجون، ويخفف العبء عن عمال النظافة وجامعي الأزبال والنفايات في الشوارع والأماكن العامة.
أما “الفهاماتورة” الذين يتحدثون عن تربص رجل الأمن وتدخل غير قانوني للشرطي، فالأجدر بهم أن يرحمونا من تحاليلهم السفسطائية. فسائق الدراجة النارية أصلا كان يمر من سكة الباصواي، في خرق سافر للقانون يعرض سلامته وسلامة الآخرين للخطر، وتوقيفه من طرف الشرطي مسألة عادية، تدخل في إطار قيامه بواجبه المهني، كما أنه لم يوقفه “وسط الشانطي”، بل بممر خاص. وبدل أن يمتثل المراهق له، أو يحاول على الأقل التخفيف من السرعة أو تفادي الاصطدام به، قصده بنية مبيتة مثلما ظهر في الفيديو، في تحد صارخ للقانون أصبح العمل جاريا به لدى هذه الفئة من السائقين، الذين أصبح “لمعلم فيهم هو اللي يعرف يضحك على البوليسي ويعايرو”.
و”نزيدكم”.. الأمر لا يتعلق بمخالفة سير بسيطة أو عادية، أو اصطدام غير مقصود برجل أمن. إنها محاولة قتل واضحة. هل كانت بدافع “الضسارة” أم بدافع الخوف أو لخطأ أو عدم تمكن من السيطرة “الفران”؟ هي أسئلة لا يعلم إجاباتها إلا علام الغيوب و”مول الموطور”.

