حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في سياق اجتماعي متغير، يعرف شهر رمضان في بلجيكا تحولات لافتة في دلالاته لدى بعض فئات الشباب، حيث أضحى الصيام يتجاوز إطاره التعبدي ليغدو رمزا علنيا للهوية داخل بعض البيئات المدرسية والأحياء. هذا التحول انعكس بشكل خاص على الأطفال، إذ أظهرت معطيات حديثة إقبالًا متزايدا على الصيام في سن مبكرة، وسط تحفظات صحية واضحة.

وساهم حلول رمضان خلال فصل الشتاء، بأيامه القصيرة وطقسه البارد نسبيا، في تخفيف العبء الجسدي للصيام، ما شجع عددا من اليافعين على خوض التجربة. غير أن مؤسسات تعليمية رصدت شروع أطفال ابتداء من ثماني سنوات في الصيام، مدفوعين برغبة في إثبات القدرة على التحمل أو منافسة أقرانهم.

ويدفع هذا الواقع بعض الأسر إلى التدخل لإقناع أبنائها بتناول الطعام، حماية لصحتهم، خاصة في ظل غياب توصيات طبية تشجع الصيام في هذه المرحلة العمرية.

من ممارسة دينية إلى علامة اجتماعية

ويرى الإسلاميولوجي ميخائيل بريفو، مؤسس المجلس الإسلامي في بلجيكا، أن الصيام بات يحمل بعدا اجتماعيا واضحا. فبينما يمكن أن تظل الصلاة شأنا شخصيا غير مرئي، يظل الصيام ممارسة ظاهرة يسهل رصدها داخل المدارس والمحيط اليومي، ما يخلق نوعا من الضغط غير المباشر على من يختارون عدم الصيام.

وأشارت صحيفة لا درنيير أور إلى أن هذا الطابع العلني يعزز الإحساس بالرقابة الاجتماعية، حيث قد يتحول الامتناع عن الصيام إلى موضوع نقاش أو تعليق، بما يرسخ سلوكًا جماعيًا يتجاوز حدود القرار الفردي.

الروحانية كملاذ في مواجهة التهميش

ويربط مصطفى الشعيري، رئيس التجمع من أجل الإدماج ومناهضة الإسلاموفوبيا في بلجيكا، تصاعد الالتزام الديني لدى المراهقين بسياق اجتماعي يشعر فيه البعض بالوصم أو الإقصاء. في هذا الإطار، تتحول الممارسات الدينية إلى وسيلة لإعادة بناء الثقة بالذات والتعبير عن الانتماء، ويتجلى ذلك في التشبث بمظاهر دينية أو تقليدية عند التوجه إلى المساجد.

في المقابل، يؤكد مختصون أن الصيام من الناحية الصحية لا ينصح به للأطفال قبل سن الخامسة عشرة، ما يفتح نقاشا متجددا داخل المجتمع البلجيكي حول التوازن بين حرية الممارسة الدينية وواجب حماية الطفولة. هكذا يتجاوز الجدل حدود الشعائر ليطال أسئلة أعمق تتعلق بالهوية، والاندماج، وحدود المسؤولية الأسرية والمؤسساتية في مجتمع متعدد الثقافات.