Site icon H-NEWS آش نيوز

هل يعيد جيل زد فتيل الاحتجاج من فرنسا؟

هل يعيد جيل زد فتيل الاحتجاج من فرنسا؟

عاد الجدل ليتصدر واجهة النقاش العمومي بعد تأكيد متابعة الناشطة المغربية المقيمة بفرنسا زينب الخروبي في حالة سراح، تزامنا مع إعلان حركة genz212 بفرنسا تنظيم وقفة احتجاجية اليوم، في خطوة تعيد ملف الاحتجاجات الشبابية إلى دائرة الضوء بعد فترة من الهدوء النسبي.

وتأتي هذه التطورات في سياق قضية أثارت تفاعلا واسعا داخل المغرب وخارجه، بعدما تم الاستماع إلى الخروبي على خلفية تدوينات ومنشورات رقمية ارتبطت بموجة احتجاجات سابقة، قبل أن يقرر متابعتها في حالة سراح في انتظار استكمال المسار القضائي. وبينما يعتبر مؤيدوها أن الأمر يدخل ضمن حرية التعبير، يرى منتقدون أن إعادة إحياء الملف بهذه الطريقة يهدد بإعادة إنتاج مناخ توتري كانت الساحة العمومية قد بدأت تتجاوزه.

وقفة تضامنية وأسئلة الاستقطاب

في المقابل، أعلنت genz212 – التي تقدم نفسها كحركة شبابية عابرة للحدود تدافع عن قضايا الجيل الجديد – عن تنظيم وقفة بفرنسا دعما للخروبي ولمطالب تصفها بـ”الحقوقية”، مؤكدة أن تحركها يأتي في إطار التضامن المدني السلمي. غير أن هذه الدعوة أعادت إلى الواجهة سؤالا ظل مطروحا منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأولى، هل نحن أمام ممارسة طبيعية لحق الاحتجاج، أم أمام إعادة تدوير لفتنة رقمية تستمد زخمها من الاستقطاب أكثر مما تستمده من الوقائع الميدانية؟

مصادر جمعوية مغربية بفرنسا تشير إلى أن الساحة المدنية هناك تعرف تعددية في المرجعيات وأساليب الاشتغال، بين جمعيات تفضل العمل المؤسساتي الهادئ والترافع القانوني، وأخرى تميل إلى التعبئة الرقمية والتصعيد الرمزي. هذا التباين، وإن كان يعكس حيوية ديمقراطية، قد يتحول – بحسب متابعين – إلى عامل انقسام حين يستدعى الخلاف إلى المنصات بشكل متكرر ويقدم في صيغة صدامية.

تباين داخل الساحة المدنية

ويرى محللون أن الاحتجاج، بوصفه حقا دستوريا وأداة ضغط مشروعة، يفقد جزءا من قوته حين يتحول إلى حالة استنفار دائم أو إلى مادة لإعادة النشر كلما خف وهج التفاعل. فالتعبئة المستدامة، بحسبهم، تحتاج إلى وضوح في المطالب، وتدرج في الوسائل، ومسؤولية في الخطاب، خاصة حين يتعلق الأمر بملفات ذات حساسية قضائية عابرة للحدود.

في هذا السياق، تتقاطع أبعاد عدة: مسار قضائي مفتوح، تحرك مدني معلن بفرنسا، وسجال رقمي لا يخلو من حدة. وبين الدفاع عن حرية التعبير والتحذير من تضخيم الخلافات، يبقى الرهان – وفق متابعين – على تجنب الانزلاق نحو إعادة إنتاج مناخ “الفتنة” الذي لا يخدم لا صورة الجالية ولا القضايا الاجتماعية التي انطلقت منها الاحتجاجات أساسا.

ومع تنظيم الوقفة اليوم، ستتجه الأنظار إلى طبيعة الشعارات المرفوعة وخطاب الحركة، وما إذا كانت ستختار منطق التهدئة والترافع الحقوقي، أم ستنحو نحو تصعيد يعمق الاستقطاب. وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات، يظل السؤال قائما، هل تتجه القضية نحو معالجة قانونية هادئة، أم نحو جولة جديدة من الجدل العابر للحدود؟

Exit mobile version