Site icon H-NEWS آش نيوز

شحنة أمعاء الخنازير.. بين التصنيع والجدل المجتمعي

شحنة أمعاء الخنازير.. بين التصنيع والجدل المجتمعي

عرفت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة تفاعل قوية عقب انتشار معطيات تفيد بوصول شحنة من أمعاء الخنازير إلى المغرب قادمة من روسيا، وهو ما أثار تساؤلات ومخاوف لدى فئات من الرأي العام بشأن طبيعة هذه الواردات وإمكانية توجيهها للاستهلاك المحلي.

وتداول عدد من النشطاء الخبر مرفوقا بتخوفات مرتبطة بالمعايير الصحية وبالضوابط الشرعية، خاصة في سياق الحساسية المجتمعية المرتبطة بكل ما يتصل بالمنتجات ذات الأصل الحيواني غير الحلال.

ONSSA: لا تسويق داخلي لهذه المواد

وفي هذا السياق، أكد مصدر مسؤول داخل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن هذه الشحنة لا علاقة لها بالسوق الوطنية، موضحا أن العملية تندرج ضمن نشاط صناعي موجه حصريا لإعادة التصدير.

وأوضح المصدر أن شركات متخصصة تقوم باستيراد هذه المواد الأولية في إطار نظام قانوني وصحي مضبوط، حيث يتم تحويلها وتجهيزها وفق معايير تقنية دقيقة، قبل إعادة تصديرها نحو أسواق خارجية. وشدد على أن هذه المنتجات لا تدخل بأي شكل في السلسلة الغذائية الموجهة للمستهلك المغربي.

اعتماد حصري على منتجات حلال في السوق المحلية

من جهته، أبرز مهني في القطاع أن هذا النشاط الصناعي قائم منذ سنوات طويلة، ويعتمد على خبرات وكفاءات مغربية في مجال المعالجة والتحويل. وأكد أن أمعاء الخنازير المستوردة لا تستعمل إطلاقا في تصنيع أي منتوج غذائي موجه للاستهلاك داخل المملكة.

وأضاف أن الصناعات الغذائية المحلية، خصوصا تلك المرتبطة بمشتقات اللحوم، تعتمد حصرياً على أمعاء الأبقار والأغنام وفق الضوابط الشرعية للحلال، وتخضع لمراقبة صارمة تضمن احترام المعايير الصحية والدينية المعتمدة بالمغرب.

بين اقتصاد التصدير وحساسية الرأي العام

ويثير هذا الملف إشكالا مزدوجاK: فمن جهة، يعكس انخراط المغرب في سلاسل القيمة الصناعية العالمية، حيث تقوم بعض الوحدات الصناعية باستيراد مواد أولية غير موجهة للاستهلاك المحلي، بل لإعادة التصدير نحو أسواق أجنبية تختلف معاييرها واختياراتها الغذائية.

ومن جهة أخرى، يكشف حجم التفاعل الرقمي عن حساسية مجتمعية عالية تجاه كل ما يمس بالمنتجات الغذائية، خصوصا في ما يتعلق بمسألة الحلال والحرام، وهو ما يفرض تواصلا مؤسساتيا سريعا وشفافا لتفادي انتشار الشائعات أو تأويل المعطيات خارج سياقها الصناعي والاقتصادي.

كما يبرز الحدث أهمية دور أجهزة المراقبة في طمأنة المستهلكين، وتوضيح الفارق بين نشاط صناعي موجه للتصدير وبين الإنتاج الغذائي المحلي، خاصة في ظل بيئة رقمية تتسارع فيها الأخبار أحيانا دون تحقق كاف من طبيعتها أو مساراتها القانونية.

نشاط صناعي دون تأثير على الأمن الغذائي

ووفق المعطيات المتوفرة، يظل دور المغرب في هذه العملية مقتصرا على المعالجة الصناعية وإعادة التصدير، دون أن ينعكس ذلك على تركيبة المنتجات الغذائية المتداولة داخل المملكة أو على معايير السلامة المعتمدة وطنيا.

وبين متطلبات الاقتصاد الصناعي العالمي وحساسية الرأي العام، يبقى الرهان الأساسي هو تعزيز الشفافية والتواصل المؤسساتي، بما يحافظ على الثقة في منظومة السلامة الصحية، ويؤكد في الوقت ذاته احترام خصوصية السوق المغربية وضوابطها الشرعية والصحية.

Exit mobile version