شهدت مدينة أكادير وضواحيها، خلال الساعات الأخيرة، ظهورا فعليا لأسراب الجراد الصحراوي، بعدما اجتاحت هذه الحشرات أقاليم الجنوب وتقدمت تدريجيا نحو الشمال، في تطور أعاد إلى الواجهة مخاوف الفلاحين والمهنيين من تداعيات محتملة على المحاصيل الاستراتيجية بجهة سوس ماسة.
وأكدت معطيات ميدانية أن أسرابا من الجراد شوهدت وهي تعبر السواحل الأطلسية، خصوصا بمنطقة أورير شمال أكادير، قبل أن تتجه نحو المرتفعات الجبلية المجاورة، حيث تنتشر غابات الأركان والغطاء النباتي الذي تعزز بفعل التساقطات المطرية الأخيرة.
انتقال من كلميم إلى أكادير
وكانت أولى المؤشرات قد سجلت قبل أيام بضواحي كلميم، حيث لوحظ تحرك كثيف للجراد في اتجاه الشمال، ليستقر جزء من هذه الأسراب في محيط أكادير ومناطقها القروية. هذا الانتقال السريع أثار قلقا متزايدا في أوساط الفلاحين، خاصة أن الموسم الفلاحي الحالي يوصف بالجيد، سواء بالنسبة لإنتاج الأركان أو الموز والحوامض.
ويرى مهنيون أن أي تأخر في احتواء الظاهرة قد ينعكس سلبا على سلاسل إنتاج حساسة تمثل رافعة اقتصادية أساسية للجهة، لاسيما في ظل التعافي الذي عرفه القطاع بعد سنوات من الجفاف.
ظروف مواتية للتكاثر
وتزامن ظهور الجراد مع ظروف بيئية ملائمة، تتجلى في رطوبة التربة وكثافة الغطاء النباتي الناتجة عن الأمطار الأخيرة، ما يرفع من احتمال استمرار التكاثر خلال ما تبقى من فصل الشتاء وربما إلى غاية الربيع.
وفي هذا السياق، كانت منظمة الأغذية والزراعة قد حذرت من إمكانية تواصل انتشار الجراد الصحراوي بالمغرب خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن الأجواء الرطبة بجنوب المملكة تشكل بيئة مثالية لتكاثره، مع احتمال امتداد الظاهرة إلى مناطق بغرب الجزائر.
تهديد يتجاوز الحقول
ويعد الجراد الصحراوي من أخطر الآفات المهاجرة في العالم، إذ يمكن لسرب واحد أن يغطي مساحة تتراوح بين كيلومتر مربع ومئات الكيلومترات المربعة، ويضم أحيانا ما يقارب 80 مليون جرادة. وتكفي هذه الكتلة الحشرية لاستهلاك ما يعادل غذاء نحو 35 ألف شخص في يوم واحد، ما يجعل الأمر يتجاوز الخسائر الفلاحية إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي.
أمام هذا المستجد، تتجه الأنظار إلى التدخلات الميدانية المرتقبة، حيث توصي التقارير الدولية بتكثيف الرصد الجوي والمسح الميداني والتدخل الاستباقي لاحتواء البؤر قبل اتساعها. كما أكدت السلطات المغربية جاهزيتها لتعزيز عمليات المراقبة والمكافحة تحسبا لأي تصعيد محتمل خلال الأسابيع المقبلة.
وبين واقع ظهور الأسراب في أكادير والتحذيرات الدولية المتكررة، يبقى الرهان معقودا على سرعة الاستجابة الميدانية لتفادي تحول الظاهرة إلى موجة اجتياح واسعة قد تمس مناطق فلاحية استراتيجية بوسط المملكة.

