Site icon H-NEWS آش نيوز

العد العكسي ينطلق.. بنسعيد يودع معرض الكتاب بميزانية 45 مليون درهم

المهدي بنسعيد

مع اقتراب الحكومة من محطة الانتخابات التشريعية، يدخل المعرض الدولي للنشر والكتاب هذه السنة سياقا سياسيا خاصا، إذ ستكون دورته المقبلة آخر دورة يشرف عليها وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ضمن الولاية الحكومية الحالية. محطة ثقافية كبرى تتحول، مرة أخرى، إلى اختبار سياسي وإداري لأداء الوزير، في وقت تتعالى فيه أسئلة الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الصفقات العمومية المرتبطة بالقطاع الثقافي.

ومنذ توليه المسؤولية، اتخذ بنسعيد قرارا مثيرا للجدل بنقل المعرض من الدار البيضاء إلى الرباط، وهو القرار الذي قسم الفاعلين الثقافيين بين من اعتبره توجها لإعادة توزيع الإشعاع الثقافي، ومن رآه إبعاداً لحدث تاريخي عن حاضنته الاقتصادية التقليدية. واليوم، وهو يستعد للإشراف على آخر دورة في عهد هذه الحكومة، يعود الجدل ولكن هذه المرة من بوابة الأرقام والصفقات.

45,8 مليون درهم لتنظيم دورة 2026

وأعطى الوزير الضوء الأخضر لإطلاق طلب العروض الخاص بتنظيم دورة هذه السنة بميزانية تصل إلى 45,8 مليون درهم، أي ما يعادل 4 ملايير و580 مليون سنتيم. مبلغ ضخم يعكس حجم الرهان على التظاهرة، لكنه يفتح أيضا الباب أمام مساءلة سياسية حول كيفية صرف المال العام وضمان المنافسة الشفافة.

وستقام الدورة الحادية والثلاثون للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في الفترة الممتدة ما بين 30 أبريل و10 ماي 2026، على أن يتم فتح الأظرفة الخاصة بالصفقة رقم 01/م.ش.ا.م/ص.و.ع.ث/2026 يوم الجمعة 21 مارس 2026، بمقر مديرية الشؤون الإدارية والمالية التابعة للوزارة.

هيمنة شركة واحدة.. وتكرار يثير الشكوك

غير أن ما يثقل هذه الدورة ليس فقط حجم الميزانية، بل الخلفية التي رافقت الدورات السابقة، حيث أثار فوز شركة “أفون سين” مرارا بتنظيم الحدث موجة انتقادات داخل الوسط المهني. وباتت الشركة نفسها تحصد، بحسب متابعين، عددا كبيرا من التظاهرات الكبرى التي تنظمها الوزارة، وهو ما اعتبره منافسون تكريسا لهيمنة غير صحية في سوق يفترض أن تحكمه قواعد المنافسة الشفافة.

ورغم أن طلبات العروض تخضع شكليا للمساطر القانونية، فإن تكرار اسم واحد في نتائج صفقات حساسة يطرح علامات استفهام حول تكافؤ الفرص، خاصة في قطاع يفترض أن يكون نموذجا للحكامة الثقافية الرشيدة.

تنظيم شامل.. من الهندسة إلى الأمن

وتشمل الصفقة المرتقبة جميع الجوانب التقنية واللوجستية والبرمجية والتواصلية المرتبطة بالمعرض. فالشركة الفائزة ستتكفل بكافة مراحل التنظيم، بدءا من إعداد التصاميم الهندسية والتهيئة العامة للفضاءات، مرورا بتركيب الخيام والمنصات وأروقة العرض، وصولاً إلى التجهيزات الكهربائية والإنارة وأنظمة التكييف والتهوية.

كما تتضمن المهام توفير فضاءات الاستقبال والندوات والصحافة والضيوف، إضافة إلى خدمات الأمن والنظافة والصيانة والتشوير، وضمان استمرارية الخدمات التقنية طيلة أيام التظاهرة.

نهاية ولاية.. وبداية حساب سياسي

وفي السياق السياسي، تبدو هذه الدورة بمثابة اختبار أخير للوزير بنسعيد قبل الدخول في أجواء الحملة الانتخابية. فبين قرار نقل المعرض، والميزانيات المخصصة، والجدل المتكرر حول صفقات التنظيم، يجد الوزير نفسه أمام حصيلة ثقيلة تحتاج إلى تبرير مقنع للرأي العام الثقافي.

ولا تتعلق الانتقادات الموجهة إليه  فقط بالتدبير التقني، بل أيضا بما يعتبره البعض غياب رؤية استراتيجية واضحة لإصلاح المشهد الثقافي بعيدا عن منطق التظاهرات الكبرى. فهل ستكون هذه الدورة فرصة لإعادة بناء الثقة مع الفاعلين، أم أنها ستكرس صورة وزير يودع الولاية على وقع الجدل نفسه الذي رافق بدايتها؟

الجواب لن تحسمه الأرقام وحدها، بل طريقة تدبيرها، ومدى قدرة الوزارة على إقناع المتتبعين بأن المال العام يصرف وفق معايير شفافة، بعيدا عن شبهة الاحتكار وتكرار الأسماء نفسها في كل مناسبة.

Exit mobile version