تضع التساقطات المطرية والثلجية المهمة المرتقبة خلال الأسبوع المقبل ملف الموارد المائية في المغرب تحت مجهر المتابعة، خاصة بعد تسجيل مؤشرات إيجابية تعكس تحسنا غير مسبوق في وضعية السدود.
ووفق آخر المعطيات الرسمية، بلغت نسبة ملء السدود الوطنية 70.10٪، بما يعادل 11.75 مليار متر مكعب، مقابل 27٪ فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر واضح على التحسن الكبير الذي عرفه الموسم المائي الحالي.
أحواض تقترب من الامتلاء
وعلى مستوى الأحواض الكبرى، اقترب حوضا اللوكوس وأبي رقراق من الامتلاء الكامل، فيما تجاوز حوض سبو 84٪. كما سجلت أحواض ملوية وأم الربيع نسبا متوسطة، بينما لا تزال بعض الأحواض الجنوبية دون المعدلات المرتفعة، مع توقع تحسنها بفضل استمرار التساقطات وذوبان الثلوج.
ويبلغ استهلاك الأراضي المجهزة للري ما بين 3.5 و4 مليارات متر مكعب سنويا، في حين يصل استهلاك الماء الصالح للشرب إلى نحو 1.3 مليار متر مكعب سنويا.
وبناء على هذه المعطيات، فإن المخزون الحالي يكفي لتغطية احتياجات المغرب لمدة تقارب سنتين ونصف، وقد تمتد هذه المدة أكثر إذا أخذ بعين الاعتبار دور محطات تحلية المياه في تزويد عدد من المدن.
150 ملم من الأمطار وثلوج واسعة
وسجلت المملكة منذ بداية الموسم تساقطات بلغت 150 ملم، بزيادة 35٪ عن المعدل التاريخي، إضافة إلى تساقطات ثلجية غطت 55 ألف كيلومتر مربع بسماكة تراوحت بين متر ومترين، ما سيعزز الموارد المائية خلال فترة الذوبان.
غير أن وفرة المياه فرضت أيضا تصريف نحو 4 مليارات متر مكعب لتفادي مخاطر الفيضانات، وهو ما يعادل تقريبا سعة سد كبير كسد الوحدة، حيث تستفيد الأراضي المجاورة للوديان قبل أن يوجه الفائض نحو البحر.
وتبرز هذه المؤشرات أن المغرب يوجد حاليا في وضعية مائية مريحة مقارنة بالسنوات الأخيرة، ما يعزز قدرته على تلبية الاحتياجات الاستراتيجية للشرب والفلاحة، ويوفر هامش أمان أكبر في مواجهة التقلبات المناخية المستقبلية.

