Site icon H-NEWS آش نيوز

اتهامات جزائرية لأبو ظبي تعمق أزمة العلاقات

تبون والإمارات

عاد الخطاب الجزائري الموجه ضد الإمارات العربية المتحدة ليطل من جديد، هذه المرة عبر اتهامات تتعلق بعرقلة إجلاء جزائريين عالقين في مطار دبي، في رواية أعادت إلى الواجهة التوتر المزمن بين البلدين، وأعادت معها أسلوب الاتهامات الذي بات سمة ملازمة للدبلوماسية الجزائرية كلما اشتد الضغط السياسي أو الإقليمي.

وبحسب ما نشرته صحيفة جزائرية، القريبة من دوائر القرار في الجزائر، فإن السلطات الإماراتية رفضت السماح لعدد من أفراد الجالية الجزائرية بالصعود إلى طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية كانت مخصصة لإجلائهم من دبي مطلع هذا الأسبوع، في ظل الاضطرابات التي يعرفها قطاع الطيران في الشرق الأوسط.

اتهامات بلا تأكيد رسمي

غير أن هذه الرواية، التي جرى تداولها على نطاق واسع في الإعلام الجزائري، لم تجد إلى حدود الآن أي تأكيد مستقل من مصادر أخرى، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من دولة الإمارات العربية المتحدة بشأنها.

ويرى مراقبون أن مثل هذه الاتهامات أصبحت جزءا من خطاب سياسي مألوف في الجزائر، حيث يجري توجيه اللوم إلى أطراف خارجية في كثير من الملفات، في وقت تعاني فيه الدبلوماسية الجزائرية من توتر متزايد في علاقاتها مع عدد من الدول العربية.

عزلة دبلوماسية تتسع

وتأتي هذه التطورات في سياق علاقات متوترة بين الجزائر وأبوظبي خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد اندلاع التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

ففي الوقت الذي سارعت فيه عدة دول عربية إلى التعبير عن تضامنها مع الإمارات عقب الضربات الإيرانية التي استهدفت بعض دول المنطقة، اختارت الجزائر مسارا مختلفا، حيث امتنعت عن إبداء أي دعم واضح لأبوظبي.

واللافت أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من قادة الدول العربية عقب تلك الضربات، شملت ملك الأردن عبد الله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسلطان عمان هيثم بن طارق، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

لكن في المقابل، لم يتم الإعلان عن أي اتصال بين تبون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا واضحا على حجم الفتور الذي يطبع العلاقات بين البلدين.

المغرب في قلب الخلاف

ولا يخفى أن أحد أبرز أسباب هذا التوتر يعود إلى التقارب المتزايد بين الإمارات والمغرب، خاصة في ما يتعلق بالدعم الإماراتي الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل لنزاع الصحراء.

هذا الموقف الإماراتي يضع الجزائر في موقع حرج، خصوصا أن الطرح الانفصالي الذي تدعمه يواجه تراجعاً متزايداً على المستوى الدولي، في مقابل توسع دائرة الدول الداعمة للمقترح المغربي.

كما أن دخول الإمارات بقوة إلى مجال الاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية أثار استياءً واضحاً لدى الجزائر، التي ترى في هذه الخطوات دعماً مباشراً للموقف المغربي في هذا الملف.

ولا يقتصر الخلاف بين البلدين على الجانب السياسي فقط، بل يمتد أيضا إلى المنافسة الاقتصادية في القارة الإفريقية. فدعم الإمارات لمشروع أنبوب الغاز المغربي – النيجيري ينظر إليه في الجزائر كمشروع منافس لأنبوب الغاز الذي تسعى الجزائر إلى إنجازه مع نيجيريا، وهو ما يعكس جانباً من التنافس الجيو-اقتصادي المتصاعد في المنطقة.

قرارات أحادية تزيد التوتر

وقبل أسابيع قليلة من اندلاع الأزمة العسكرية في الشرق الأوسط، كانت الجزائر قد أعلنت بشكل أحادي في 7 فبراير الماضي شروعها في إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية التي تربطها بالإمارات العربية المتحدة، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تعكس عمق الخلاف السياسي بين البلدين.

ويرى متابعون أن الجدل الأخير حول مزاعم عرقلة إجلاء الجزائريين من مطار دبي، سواء ثبتت صحته أم لا، يعكس نمطا متكررا في الخطاب السياسي الجزائري، حيث تتحول الخلافات الدبلوماسية سريعا إلى تبادل للاتهامات الإعلامية.

وفي ظل هذه الأجواء، يبدو أن العلاقات بين الجزائر والإمارات مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة مع استمرار التحولات السياسية والاقتصادية التي تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

Exit mobile version