عاد ملف جودة الأجبان المتداولة في الأسواق المغربية إلى الواجهة من جديد، بعد الجدل الذي أثارته متابعة قضائية طالت مستثمرا بارزا في قطاع الأجبان، في وقت خرج فيه أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ليؤكد سلامة المنتجات المتوفرة في الأسواق الوطنية واحترامها للمعايير الصحية المعمول بها.
وجاء هذا التفاعل الحكومي في سياق تداعيات القضية التي يتابع فيها عبد الرحيم بن الضو، البرلماني والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة وأحد أكبر المستثمرين في مجال الأجبان، حيث قررت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء إحالته على قاضي التحقيق على خلفية شبهات تتعلق بترويج أجبان غير صالحة للاستهلاك وتزوير تواريخ انتهاء صلاحيتها، وهي التهم التي أثارت نقاشا واسعا حول سلامة بعض المنتجات الغذائية.
سؤال برلماني يثير ملف جودة الأجبان
في خضم هذا الجدل، كشفت معطيات متطابقة أن نائبا برلمانيا عن حزب الحركة الشعبية تقدم بسؤال كتابي إلى وزير الفلاحة حول جودة الأجبان المتداولة في الأسواق المغربية، وهو ما اعتبره متابعون محاولة لاستجلاء موقف رسمي يطمئن الرأي العام بشأن سلامة هذه المنتجات الغذائية.
ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق النقاش المتصاعد حول ملف الأجبان، خصوصا بعد التطورات القضائية التي عرفها الملف والمتعلقة بمتابعة أحد المستثمرين في القطاع، وهو ما جعل موضوع سلامة الأجبان يطرح بقوة داخل النقاش العمومي.
البواري يستند إلى معطيات “أونسا”
وفي جوابه الكتابي الموجه إلى النائب البرلماني عادل السباعي، أكد وزير الفلاحة أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) يقوم بتنفيذ مخطط وطني سنوي للمراقبة والرصد يشمل الحليب ومشتقاته، وذلك بهدف ضمان سلامة هذه المنتجات وصلاحيتها للاستهلاك.
وأوضح البواري أن عمليات المراقبة التي يقوم بها المكتب تشمل مختلف مراحل إنتاج وتسويق الحليب ومشتقاته، في إطار استراتيجية وطنية تروم تعزيز مراقبة المنتجات الغذائية وحماية صحة المستهلكين.
المضافات الغذائية مطابقة للمعايير الدولية
وأشار وزير الفلاحة في جوابه إلى أن بعض المضافات الغذائية المستعملة في الجبن القابل للدهن والجبن المذوب، مثل فوسفات ثلاثي الكالسيوم (E341) والكارجينان (E407) والبوليفوسفات (E452)، مرخص باستخدامها في المغرب وفق مقتضيات الدستور الغذائي العالمي.
وأضاف أن هذه المواد معتمدة كذلك في عدد من الدول المتقدمة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، ما يعني أن المنتجات المتداولة في الأسواق المغربية تحتوي على المضافات نفسها التي تستعمل في المنتجات المماثلة المسوقة في الأسواق الأوروبية.
الوزير يطمئن المستهلكين
وشدد البواري على أن الأجبان المروجة في الأسواق المغربية لا تشكل أي خطر على صحة المستهلكين، مؤكدا أن القانون المغربي رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يمنع بشكل صارم عرض أي منتج يشكل خطرا على صحة الإنسان أو الحيوان.
وأكد الوزير أن منظومة المراقبة المعتمدة في المغرب تندرج ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى ضمان المراقبة المنتظمة للمنتجات الغذائية وتعزيز حماية المستهلكين من أي مخاطر محتملة.
وختم البواري جوابه بالتأكيد على أن منتجات الجبن المذوب والجبن القابل للدهن المتوفرة في الأسواق المغربية تحترم المعايير الوطنية والدولية المعتمدة في مجال السلامة الغذائية.

