تتجه جماعة الدار البيضاء إلى تشديد شروط استغلال الملك العام الجماعي، من خلال مشروع قرار تنظيمي جديد يناقش حاليا داخل لجنة المرافق العمومية والخدمات خلال شهر رمضان الجاري. ويهدف هذا المشروع إلى ضبط كيفية الاحتلال المؤقت للفضاءات العمومية داخل المجال الترابي للجماعة، خصوصا من طرف متعهدي الاتصالات والشركات المرتبطة بخدمات الأمن والمراقبة.
ويسعى مشروع القرار إلى تقنين مختلف أشكال استغلال الملك العام الجماعي، سواء تعلق الأمر بالطرقات والشوارع أو الأرصفة والأزقة والساحات والحدائق العمومية. ويشترط المشروع الحصول المسبق على ترخيص صريح ومكتوب من المصالح الجماعية المختصة قبل أي عملية احتلال مؤقت لهذه الفضاءات.
أنشطة معنية بالقرار الجديد
ويشمل القرار المرتقب عددا من الأنشطة المرتبطة بالبنيات التحتية التقنية، من بينها إقامة أعمدة الاتصالات وتمرير الألياف البصرية والخيوط النحاسية، إضافة إلى تثبيت أجهزة المراقبة الآلية لمخالفات قانون السير المعروفة بالرادارات.
ووفق المقتضيات الجديدة التي يجري تداولها داخل لجنة المرافق العمومية والخدمات، سيكون متعهدو الاتصالات والشركات المعنية ملزمين بتقديم ملفات تقنية وإدارية مفصلة قبل الحصول على أي ترخيص.
وتتضمن هذه الملفات وثائق قانونية وإدارية مثل نسخة من القانون الأساسي للشركة والسجل التجاري، إلى جانب طلب رسمي موقع من المعني بالأمر. كما يتعين تقديم تصاميم تقنية دقيقة توضح مسار الألياف البصرية أو الأسلاك النحاسية مع تحديد طولها بالمتر وعدد علب الربط والخزانات المرتبطة بها، إضافة إلى صور للمواقع المراد استغلالها.
شروط إضافية لأعمدة الاتصالات والرادارات
وفي ما يتعلق بإقامة أعمدة الاتصالات أو تثبيت أجهزة المراقبة الآلية، يشترط المشروع تقديم ملف تقني مفصل يحدد البنية التقنية للمنشآت وصورا تركيبية لها، فضلا عن الإدلاء بشهادة تأمين سارية المفعول تغطي جميع المخاطر المحتملة المرتبطة بهذه التجهيزات.
كما يلزم القرار الشركات المعنية بالحصول على تراخيص إضافية من الجهات المختصة عند الاقتضاء، من بينها ترخيص وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء بالنسبة للمشاريع المرتبطة بأجهزة المراقبة الآلية لمخالفات السير.
إتاوة مالية على استغلال الملك العام
ولم يقتصر المشروع على الجوانب الإدارية والتقنية، بل شمل أيضا الجانب المالي المرتبط باستغلال الملك العام، إذ ينص على إلزامية أداء إتاوة مالية لفائدة ميزانية الجماعة، وفق المقتضيات المحددة في القرار الجبائي المعمول به.
تنص المقتضيات الجديدة على أن عدم أداء المستحقات المالية يؤدي إلى عدم تجديد الرخصة الممنوحة، مع إمكانية سحب الترخيص من الشركة المعنية. كما يخول القرار لمصالح المداخيل إشعار الجهات المختصة بكل حالة تأخير في الأداء لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
منع المخالفين من تراخيص جديدة
وفي حال سحب الترخيص، لا يحق للمستفيد المطالبة بأي تعويض، باعتبار أن رخص الاحتلال المؤقت للملك العام ذات طابع شخصي وقابلة للسحب أو الإلغاء في أي وقت، كما أنها لا تعتبر حقا مكتسبا لصاحبها.
كما ينص المشروع على إجراء أكثر صرامة يتمثل في منع الشركات المخالفة من الحصول على تراخيص جديدة في حال تكرار عدم أداء المستحقات المالية لأكثر من ثلاث مرات، وهو منع قد يشمل جميع المحلات والمؤسسات التي تستغلها الشركة داخل تراب جماعة الدار البيضاء.


