احتضنت مدينة الدار البيضاء اجتماعا تنظيميا لحزب التجمع الوطني للأحرار، خصص لتقييم المرحلة السياسية الراهنة وتحديد ملامح العمل الحزبي خلال الفترة المقبلة، في سياق استعداد التنظيم للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.
وجاء هذا اللقاء في إطار مقاربة تنظيمية تهدف إلى تعزيز التماسك الداخلي للحزب وتقوية حضوره الميداني، عبر إعادة تنشيط هياكله المحلية والجهوية وتوسيع دائرة التواصل مع المواطنين.
لقاء تواصلي لتعزيز الدينامية التنظيمية
وفي هذا السياق، عقد رئيس الحزب محمد شوكي اجتماعا تواصليا مع مناضلي ومناضلات الحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، وذلك في إطار الحركية التنظيمية التي يشهدها الحزب عبر مختلف جهات المملكة.
وشكل هذا اللقاء محطة للتأكيد مجددا على أهمية تعزيز سياسة القرب من المواطنين وترسيخ ثقافة الإنصات داخل العمل الحزبي، مع الدعوة إلى تعبئة جماعية لمختلف الأطر والمناضلين من أجل مواصلة تقوية الحضور الميداني والتنظيمي للحزب داخل الجهة.
كما نوه مسؤولو الحزب خلال اللقاء بمستوى انخراط أطر ومناضلي الحزب بجهة الدار البيضاء-سطات في مختلف المبادرات التنظيمية، معتبرين أن هذه الدينامية تشكل ركيزة أساسية لمواكبة تطلعات المواطنين وتعزيز موقع الحزب كفاعل سياسي قريب من قضايا المجتمع.
انتقال تنظيمي وتجديد في القيادة
وشهد الاجتماع محطة تنظيمية بارزة تمثلت في انتقال المسؤولية داخل القيادة الجهوية للحزب، في خطوة اعتبرها عدد من المتدخلين تعبيرا عن دينامية التجديد التي يعتمدها التنظيم في تدبير شؤونه الداخلية.
وفي هذا السياق، أشاد عدد من القياديين بالدور الذي لعبه رئيس الحزب عزيز أخنوش في ترسيخ مبدأ التداول التنظيمي وإفساح المجال أمام كفاءات جديدة داخل هياكل الحزب، معتبرين أن هذه الخطوة تعكس توجها يرمي إلى تعزيز حضور الشباب وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.
كما أكد رئيس الحزب محمد شوكي خلال مداخلته أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة سياسية وتنظيمية أكبر، مشددا على أن مدينة الدار البيضاء تظل إحدى القلاع الانتخابية الأساسية للحزب بالنظر إلى ثقلها السياسي والديمغرافي داخل الخريطة الانتخابية الوطنية.
إعادة تنشيط القواعد الحزبية
وركزت مداخلات عدد من القيادات الحزبية على ضرورة إعادة الحيوية إلى القواعد التنظيمية وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، بعد مرحلة اتسمت بقدر من التراجع في الحضور الميداني.
ودعا متدخلون إلى الاستثمار في تأطير الشباب والنساء داخل التنظيم، مع توفير فضاءات تكوين سياسي تسمح بإعداد أطر حزبية قادرة على خوض النقاشات السياسية ومواجهة التحديات الانتخابية المقبلة.
كما شدد الحاضرون على أهمية تعزيز الحضور داخل النسيج الجمعوي والاجتماعي، باعتباره أحد أهم مجالات التأثير السياسي، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الأحزاب على كسب ثقة المواطنين.
الدفاع عن الحصيلة الحكومية
من جهة أخرى، خصص جزء مهم من الاجتماع لتقديم قراءة في الحصيلة الحكومية الحالية، حيث أكد متدخلون أن الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة تستهدف ملفات بنيوية معقدة تتطلب زمناً لتحقيق نتائجها.
وفي هذا الإطار، تم التطرق إلى أوراش إصلاحية كبرى في مجالات التعليم والصحة والتشغيل، مع التأكيد على أن الحزب يواصل تنفيذ البرامج الإصلاحية انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية للدولة.
كما شدد المتدخلون على أن الحزب يعتبر نفسه فاعلا سياسيا يسعى إلى تنزيل التوجهات الكبرى للمملكة في شكل سياسات عمومية ومشاريع ملموسة.
استراتيجية المرحلة المقبلة
وخلال الاجتماع، عرض محمد شوكي ملامح الرؤية التنظيمية للمرحلة المقبلة، مؤكدا أن العمل الحزبي سيقوم على نهج أكثر وضوحا في التواصل مع المواطنين، يقوم على الصراحة في تقييم الاختلالات والواقعية في الوعود السياسية.
كما تم التأكيد على ضرورة إعادة تنشيط الهيئات الموازية داخل الحزب، والتي يبلغ عددها تسعة عشر إطارا تنظيميا، بهدف توسيع حضور الحزب داخل مختلف مكونات المجتمع وضمان تواصل دائم مع الفئات الاجتماعية والمهنية.
رهان الاستحقاقات المقبلة
ويراهن الحزب، وفق ما جاء في مداخلات الاجتماع، على الحفاظ على موقعه المتقدم في المشهد السياسي خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة انتخابات 2026 و2027، مع التركيز على تقوية حضوره التنظيمي وتوسيع قاعدة الدعم الشعبي.
ويعتبر قادة الحزب أن مدينة الدار البيضاء ستظل إحدى الركائز الأساسية في هذه الاستراتيجية، بالنظر إلى موقعها السياسي والاقتصادي داخل البلاد، وما تمثله من وزن انتخابي مهم في تحديد موازين القوى السياسية مستقبلاً.

