حصلت الصناعة التقليدية المغربية على جائزة ديموفيلو الدولية خلال حفل رسمي نظم بمدينة إشبيلية الإسبانية داخل جناح الحسن الثاني التابع لمؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط، في تكريم يعكس القيمة الفنية والتراثية للحرف التقليدية المغربية وإسهامها في الثقافة المتوسطية.
وترأس الحفل لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي اعتبر أن هذا التتويج يشكل تقديرا دوليا لمهارة الصناع التقليديين المغاربة ولمكانة الصناعة التقليدية ضمن الهوية الثقافية للمملكة.
تقدير للتراث المغربي العريق
وأكد السعدي أن هذا الاعتراف الدولي يأتي في سياق العناية التي يوليها الملك محمد السادس لقطاع الصناعة التقليدية، مشيرا إلى أن جائزة ديموفيلو تعكس المكانة الخاصة للتراث المغربي المتجذر في التاريخ. وأضاف أن هذا التراث أسهم، إلى جانب التراث الأندلسي الإسباني، في إثراء المشهد الثقافي المتنوع لضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وكانت الجائزة قد منحت لعمل فني أنجزه حرفيون من مدينة الصويرة، يتمثل في صليب منحوت من خشب العرعار وفق تقاليد فن النقش على الخشب الذي تشتهر به المدينة. وقد جرى وضع هذا العمل داخل كاتدرائية خيرالدا في إشبيلية، في خطوة رمزية تعكس قيم الحوار والتعايش بين الثقافات والديانات.
رمزية اختيار حرفيي الصويرة
وأشار كاتب الدولة إلى أن اختيار حرفيي الصويرة لهذا التتويج يحمل دلالات ثقافية خاصة، موضحا أن المدينة تعد نموذجا فريدا للتسامح والانفتاح الحضاري. وأوضح أن الصويرة ظلت عبر التاريخ فضاء للتنوع الثقافي والحوار بين الحضارات والروحانيات، كما أن حرفييها حافظوا على تقاليد النقش على خشب العرعار التي انتقلت عبر الأجيال.
كما أكد السعدي أن هذا التتويج يشكل فرصة لتعزيز التعاون الثقافي والحرفي بين المغرب وإسبانيا، مبرزا أن مذكرة التفاهم الموقعة بمدينة الصويرة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية ومؤسسة الثقافات الثلاث ستفتح المجال أمام مشاريع مشتركة في هذا المجال.
وأضاف أن المؤسسة تلعب دورا مهما في تعزيز الحوار والتبادل الثقافي بين شعوب البحر الأبيض المتوسط وتقريب الثقافات بين ضفتيه.
إشادة بدور أندري أزولاي
وخلال الحفل نفسه، عبر السعدي عن تقديره للدور الذي يقوم به أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، في دعم مبادرات الحوار الثقافي وتعزيز التعاون بين المغرب وإسبانيا.
وأكد في ختام كلمته أن هذا التتويج يشكل حافزا لحرفيي المغرب لمواصلة العمل من أجل تثمين التراث التقليدي وضمان استمراريته للأجيال القادمة، مع تعزيز حضوره على المستوى المتوسطي والدولي.
وشهد الحفل حضور عدد من المسؤولين، من بينهم مدير دار الصانع، ورئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، ورئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة سوس-ماسة، وعمدة مدينة الصويرة، والكاتب العام لكتابة الدولة، إضافة إلى عدد من المدراء.


