حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عاد الإعلام المقرب من المؤسسة العسكرية في الجزائر إلى مهاجمة المغرب مجددا من خلال مقال نشرته مجلة عسكرية جزائرية تناول قضية الصحراء المغربية بلغة تصعيدية، في خطوة تعكس استمرار الخطاب العدائي الذي تبنته الجزائر تجاه الرباط خلال السنوات الأخيرة.

هذا التصعيد الإعلامي يأتي في سياق سياسي متوتر منذ قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب سنة 2021، وهو القرار الذي لم ينجح في تغيير موازين الملف بقدر ما عمّق عزلة الجزائر داخل محيطها المغاربي.

الصحراء المغربية.. العقدة السياسية للنظام الجزائري

وتحول ملف الصحراء خلال العقود الماضية إلى محور مركزي في السياسة الخارجية الجزائرية، بل إلى ما يشبه العقيدة السياسية داخل المؤسسة العسكرية التي تدير جزءا كبيرا من القرار الاستراتيجي في البلاد.

غير أن التطورات الدبلوماسية الأخيرة، وخاصة تزايد عدد الدول التي تعلن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، وضعت الجزائر في موقع دفاعي متزايد داخل المنتظم الدولي.

تحولات دبلوماسية تقلق الجزائر

وتمكن المغرب خلال السنوات الأخيرة من تحقيق اختراقات دبلوماسية مهمة في هذا الملف، سواء عبر تعزيز علاقاته مع شركائه في إفريقيا وأوروبا أو من خلال توسيع الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي باعتباره حلا واقعيا للنزاع.

هذه التحولات جعلت الجزائر أكثر حساسية تجاه أي تقدم دبلوماسي تحققه الرباط، وهو ما يفسر عودة الخطاب الإعلامي الحاد في وسائل الإعلام المقربة من السلطة.

خطاب للهروب إلى الأمام

ومن منظور سياسي، يرى مراقبون أن التصعيد الإعلامي الجزائري تجاه المغرب يعكس محاولة للهروب إلى الأمام في مواجهة تحديات داخلية وإقليمية متزايدة. فالنظام الجزائري يجد نفسه أمام معادلة صعبة، تراجع التأثير الدبلوماسي في ملف الصحراء من جهة، وضغوط اقتصادية واجتماعية داخلية من جهة أخرى.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح تصعيد الخطاب ضد المغرب وسيلة تقليدية لإعادة توجيه النقاش الداخلي نحو ملفات خارجية، وهي استراتيجية اعتمدتها الأنظمة العسكرية في المنطقة خلال فترات مختلفة من تاريخها.

منطقة مغاربية رهينة الصراع

لكن استمرار هذا النهج يطرح سؤالا أعمق حول مستقبل المنطقة المغاربية التي بقيت لعقود رهينة صراع سياسي بين أكبر بلدين فيها. فبدل أن تتحول شمال إفريقيا إلى فضاء اقتصادي متكامل، ما زالت الخلافات السياسية تعرقل أي مشروع جدي للتكامل الإقليمي.

وفي ظل غياب أي مؤشرات على انفراج قريب في العلاقات بين الرباط والجزائر، يبدو أن التوتر الإعلامي والسياسي سيظل عنوان المرحلة المقبلة، ما دام ملف الصحراء المغربية يستعمل كورقة مركزية في الحسابات الاستراتيجية لنظام كابرانات الجزائر.