شهدت أشغال مجلس جهة الدار البيضاء–سطات توترا سياسيا ملحوظا خلال دورة انعقدت يوم الخميس، على خلفية انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد”، المكلفة بتدبير وتسيير مقبرة “الإحسان” بإقليم مديونة، حيث برز صراع حاد بين عدد من الأحزاب حول المقاعد التي ستحدد تركيبة المكتب المسير لهذه المؤسسة.
وتفيد معطيات متداولة بأن حزب الاستقلال سعى إلى حشد أكبر عدد من الأصوات داخل المجلس من أجل الظفر بالأغلبية التي تمكنه من قيادة هذه المجموعة الترابية، في سياق تنافس سياسي مع حزب الأصالة والمعاصرة حول الأصوات الحاسمة في عملية الانتداب.
خلافات حول طريقة التصويت
وخلال أشغال الدورة، ظهر حزب الاستقلال متمسكا بإجراء التصويت بشكل علني، في وقت كان فيه الصراع محتدما مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي كان يتوفر على أربع أصوات تم الحصول عليها خلال انتخابات الجماعات، مقابل خمس أصوات لحزب الاستقلال، بينما بقي صوتان حاسمان من الجهة موضوع تنافس قوي بين الطرفين.
وكانت هذه الأصوات كفيلة بترجيح كفة الحزب الذي سيحصل عليها لرئاسة مجلس المجموعة الترابية المكلفة بتدبير المقبرة.
صراع بين “الميزان” و”الجرار”
المعطيات ذاتها تشير إلى أن التنافس انحصر أساسا بين حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، في حين بقيت أحزاب أخرى مثل التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والعدالة والتنمية خارج هذا الصراع المباشر.
وأكدت المصادر أن حزب التجمع الوطني للأحرار التزم بمقتضيات التحالف الحزبي الوطني، الأمر الذي أبقاه بعيداً عن التجاذبات التي رافقت عملية الانتخاب.
تأجيل نقطة التصويت
وخلال أشغال الدورة، تم تأجيل النقطة رقم 48 المدرجة ضمن جدول الأعمال إلى نهاية الجلسة، بعدما تبين أن التوازنات داخل المجلس لا تسمح لأي طرف بحسم التصويت بسهولة.
وقد أدى ذلك إلى تصاعد النقاشات داخل الجلسة وتأجيل الحسم في هذه النقطة، في انتظار التوصل إلى توافق أو إعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس.
جدل حول تدبير الجلسة
وأثارت طريقة تدبير الجلسة بدورها نقاشا بين المنتخبين، خاصة بعد إعلان تأجيل النقطة المرتبطة بانتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية، في ظل مطالب عدد من الأعضاء بضرورة احترام المساطر القانونية المؤطرة لعملية التصويت.
كما تمت تلاوة المقتضيات القانونية المنظمة للعملية خلال أشغال الدورة من طرف عامل عمالة الفداء والكاتب العام للشؤون الجهوية بالمجلس، بهدف توضيح الإطار القانوني المؤطر لعملية الانتخاب.
استشارة وزارة الداخلية
وفي ختام النقاش، قرر رئيس مجلس الجهة عبد اللطيف معزوز تعليق الأشغال وإعادة استشارة وزارة الداخلية بخصوص المسطرة القانونية المعتمدة في هذه العملية، وذلك قبل استئناف التداول في النقطة المرتبطة بانتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية.
في سياق متصل، انتقد بلاغ صادر عن حزب العدالة والتنمية الأجواء التي رافقت انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان، معتبراً أن ما جرى يعكس صراعات سياسية حادة بين مكونات الأغلبية داخل المجلس.
وأشار البلاغ إلى أن هذه التطورات تعكس طبيعة التوترات السياسية المرتبطة بتدبير بعض الملفات داخل مجلس جهة الدار البيضاء–سطات.

