احتضن جناح الحسن الثاني بمدينة إشبيلية الإسبانية إفطارا رمضانيا نظمته كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط، بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية وثقافية وفاعلين من مجالات مختلفة، في أجواء اتسمت بروح الحوار والتلاقي والانفتاح الثقافي.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار الاحتفاء بقيم شهر رمضان المبارك، الذي يشكل محطة روحية واجتماعية لاستحضار معاني التسامح والتعايش وتقبل الآخر، وهي قيم متجذرة في الحضارة المغربية عبر قرون طويلة.
وقد شكل الإفطار مناسبة للتأكيد على أن المغرب ظل على امتداد تاريخه فضاء للتلاقي بين الحضارات والأديان، حيث تعايش المسلمون واليهود والمسيحيون في إطار من الاحترام المتبادل والتآلف الثقافي.
المغرب نموذج للحوار بين الحضارات
كما جرى خلال اللقاء التذكير بالدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس في تعزيز ثقافة الحوار بين الأديان والحضارات وترسيخ قيم الاعتدال والانفتاح والسلام، بما جعل المملكة المغربية نموذجاً في نشر ثقافة التعايش والتفاهم بين الشعوب.
وأكد المشاركون أن قطاع الصناعة التقليدية لا يقتصر على كونه نشاطا اقتصاديا أو إنتاجا للتحف والمنتوجات الفنية، بل يمثل تعبيرا عن عمق التاريخ المغربي وغنى موروثه الثقافي والإنساني الذي يحمله الصناع التقليديون جيلا بعد جيل.
وفي هذا السياق، تسعى كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية إلى تعزيز إشعاع هذا التراث الحضاري، وتثمين قيمه الجمالية والثقافية بما يسهم في تقوية جسور التواصل الثقافي بين المغرب وإسبانيا.
تعاون متوسطي لتعزيز التراث
كما تم خلال اللقاء التذكير باتفاقية الإطار التي وقعت بمدينة الصويرة لتعزيز التعاون في مجال الصناعة التقليدية، والتي تروم تسريع تنفيذ عدد من المبادرات المشتركة، من بينها تأهيل جناح الحسن الثاني بإشبيلية وتعزيز التبادل بين الصناع التقليديين المغاربة ونظرائهم بالأندلس.
وتخللت هذا الإفطار الرمضاني فقرات موسيقية ووصلات من الذكر والإنشاد الروحي، ما أضفى على المناسبة أجواء روحانية متميزة تعكس القيم الإنسانية المشتركة التي يجسدها شهر رمضان.

