كشفت معطيات متطابقة أن عددا من الأحزاب السياسية عقدت خلال الأيام الماضية اجتماعات تنظيمية مع منتخبين محليين ومنسقين إقليميين من أجل مناقشة سبل الالتفاف على التعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية بخصوص تأطير عمليات توزيع “القفة الرمضانية“.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه اللقاءات ركزت على إيجاد آليات بديلة تسمح باستمرار توزيع المساعدات الغذائية في عدد من الأقاليم، رغم التحذيرات الرسمية التي شددت على منع توظيف هذه المبادرات لأغراض سياسية أو انتخابية.
مرشحون يمولون “كوطة القفف”
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض المرشحين المحتملين للاستحقاقات التشريعية المقبلة، خصوصا من فئة رجال الأعمال المعروفين في الأوساط السياسية بـ”أصحاب الشكارة”، قاموا بتحديد حصص من القفف الرمضانية لفائدة منتخبين محليين، مع توزيعها حسب الدوائر الانتخابية التي ينتظر أن تشهد تنافسا قويا خلال الانتخابات المقبلة.
ويعتقد أن هذه العملية تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي داخل القواعد الانتخابية المحلية عبر مبادرات ذات طابع اجتماعي يتم توظيفها في سياق سياسي واضح.
التحايل عبر شيكات اقتناء المواد الغذائية
وفي محاولة لتجاوز القيود المفروضة على توزيع القفف الرمضانية بشكل مباشر، لجأت بعض الأحزاب، وفق المصادر ذاتها، إلى إبرام تفاهمات مع أسواق تجارية كبرى لتوفير تموين القفف بطريقة غير مباشرة.
ويتم ذلك من خلال توزيع شيكات اقتناء مواد غذائية من هذه الأسواق، تتراوح قيمتها بين 200 و300 درهم، ليتمكن المستفيدون من استعمالها لشراء مواد استهلاكية، وهو الأسلوب الذي يعتبره متابعون محاولة للالتفاف على الإجراءات التنظيمية التي فرضتها وزارة الداخلية.
حملة انتخابية مبكرة
وترى مصادر مطلعة أن هذه الآلية الجديدة تستعمل عمليا كحملة انتخابية سابقة لأوانها، حيث تسعى بعض الأحزاب إلى استثمار الظرفية الاجتماعية لشهر رمضان من أجل تعزيز حضورها داخل الأحياء الشعبية والدوائر الانتخابية التي تعتبرها خزانات انتخابية محتملة.
كما تشير المعطيات إلى أن هذه المبادرات تسوق في واجهتها كأنشطة تضامنية أو خيرية، في حين أن خلفيتها السياسية ترتبط بالتحضير المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
مخاوف من توظيف العمل الخيري سياسيا
في المقابل، حذرت مصادر مهتمة بتتبع تدبير الشأن العام من خطورة تحويل المبادرات التضامنية إلى أدوات للتأثير السياسي خارج الضوابط القانونية.
وترى هذه المصادر أن العمل الخيري يفترض أن يتم في إطار مؤسساتي شفاف يضمن كرامة المستفيدين ويحمي العملية السياسية من أي استغلال انتخابي، خاصة في الفترات التي تسبق الحملات الانتخابية الرسمية.
القفة الرمضانية بين التضامن والزبونية
ويطرح هذا الجدل المتجدد حول “القفة الرمضانية” إشكالا أعمق يتعلق بعلاقة العمل الاجتماعي بالمنافسة السياسية في المغرب. فهذه المبادرات، التي يفترض أن تحمل بعدا تضامنيا وإنسانيا، تحولت في بعض الحالات إلى وسيلة لاستمالة الناخبين عبر ما يعرف في الأدبيات السياسية بـ”الزبونية الانتخابية”.
ويرى مراقبون أن تشدد وزارة الداخلية في هذا الملف يعكس محاولة لوضع حد لظاهرة توظيف المساعدات الاجتماعية في الصراع السياسي المحلي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما أن استمرار هذه الممارسات، ولو بطرق ملتوية، يعكس حجم الرهان الذي تمثله القواعد الاجتماعية الهشة في المعادلة الانتخابية، حيث يسعى بعض الفاعلين السياسيين إلى تحويل القفة الرمضانية من رمز للتضامن الاجتماعي إلى أداة لتعزيز النفوذ السياسي داخل الدوائر الانتخابية.

