دخل النقاش داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية بشأن إمكانية إدراج جبهة البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية مرحلة جديدة، بعد إعلان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ تقديم مشروع قانون يهدف إلى فتح تحقيق رسمي حول علاقات الجبهة بشبكات مرتبطة بإيران، تمهيدا لاحتمال تصنيفها تنظيما إرهابيا أجنبيا.
وجاء هذا التحرك عبر مبادرة تشريعية تقدم بها ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ المنتمين للحزب الجمهوري، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام داخل بعض الأوساط السياسية الأمريكية بملف الصحراء في سياق أوسع يرتبط بالتنافس الجيوسياسي في إفريقيا.
مشروع قانون جديد داخل مجلس الشيوخ
وتحمل المبادرة التشريعية الجديدة اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026″، وتهدف إلى إلزام وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير مفصل حول طبيعة العلاقات المحتملة بين الجبهة وجهات مرتبطة بإيران، بما في ذلك احتمال وجود تعاون عسكري أو استخباراتي أو حصول الجبهة على معدات عسكرية متطورة مثل الطائرات المسيرة.
وينص المشروع على أنه في حال ثبوت وجود تعاون فعلي من هذا النوع، فإن الإدارة الأمريكية قد تتجه إلى إدراج الجبهة ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”، إضافة إلى إدراجها في لائحة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص”، وهو ما قد يترتب عنه فرض عقوبات واسعة تشمل تجميد الأصول المالية ومنع السفر والحد من الوصول إلى النظام المالي الدولي.
امتداد لمبادرة سابقة في مجلس النواب
هذا التحرك داخل مجلس الشيوخ يأتي امتدادا لنقاش تشريعي كان قد بدأ في مجلس النواب خلال الأشهر الماضية، حين تقدم أحد النواب بمبادرة قانونية تدعو الإدارة الأمريكية إلى دراسة إمكانية تصنيف جبهة البوليساريو تنظيما إرهابيا.
وقد استندت تلك المبادرة إلى مجموعة من التقارير والوثائق التي تشير، وفق أصحابها، إلى وجود صلات بين الجبهة وأطراف مدعومة من إيران، إضافة إلى اتهامات بوجود تدريبات عسكرية وتعاون لوجستي مع جهات مرتبطة بمحور طهران في المنطقة.
اتهامات بتعاون عسكري وتكنولوجي
وتشير المعطيات التي يستند إليها أصحاب المقترح إلى احتمال حصول عناصر من البوليساريو على تدريبات في استخدام الطائرات المسيرة، إضافة إلى مزاعم بوجود تعاون مع جهات مرتبطة بإيران في مجالات التسليح والتأطير العسكري.
كما تتحدث بعض التقارير عن مؤشرات على وجود علاقات مع تنظيمات مصنفة إرهابية لدى الولايات المتحدة، ضمنها أطراف تنشط في الشرق الأوسط، وهو ما دفع بعض أعضاء الكونغرس إلى المطالبة بإجراء تحقيق رسمي لتحديد طبيعة هذه الروابط ومدى خطورتها على المصالح الأمريكية.
تحول في مقاربة واشنطن للنزاع
ويعكس التحرك الجديد داخل الكونغرس تحولا تدريجيا في طريقة مقاربة بعض الدوائر السياسية الأمريكية لملف الصحراء، إذ لم يعد النقاش محصورا في البعد الدبلوماسي للنزاع، بل بدأ يأخذ بعدا أمنيا واستراتيجيا يرتبط بتوازنات النفوذ في القارة الإفريقية.
ففي السنوات الأخيرة، باتت واشنطن تنظر بقلق متزايد إلى توسع شبكات النفوذ الإيراني في مناطق مختلفة من العالم، خصوصا عبر ما تصفه الإدارة الأمريكية باستراتيجية “الوكلاء الإقليميين”، كما هو الحال مع جماعات مسلحة في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المراقبين أن ربط البوليساريو بشبكات مرتبطة بإيران داخل النقاش السياسي الأمريكي يهدف إلى إدراج النزاع في الصحراء ضمن معادلة أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي ومحاربة التنظيمات المسلحة غير النظامية.
انعكاسات محتملة على النزاع في الصحراء
وإذا تطور هذا المسار التشريعي داخل الكونغرس وجرى اعتماد توصيات بتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا، فإن ذلك قد يشكل تحولا كبيرا في المقاربة الدولية للنزاع، نظرا لما قد يترتب عنه من عقوبات مالية وسياسية على الجبهة والجهات الداعمة لها.
كما أن مثل هذا القرار قد يعزز موقع المغرب داخل النقاش الدولي حول الصحراء، خاصة في ظل العلاقات الاستراتيجية التي تربط الرباط بواشنطن منذ عقود، إضافة إلى الدور المتنامي للمغرب كشريك أمني للولايات المتحدة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وفي المقابل، فإن هذا النقاش التشريعي يعكس أيضا احتدام التنافس الجيوسياسي في إفريقيا، حيث أصبحت القارة مسرحا لصراع نفوذ بين قوى دولية وإقليمية تسعى إلى توسيع حضورها السياسي والعسكري في المنطقة.

