Site icon H-NEWS آش نيوز

أحزاب لم ترجع أموال الدولة ترفع شعار محاربة الفساد

أحزاب لم ترجع أموال الدولة ترفع شعار محاربة الفساد

أعاد تقرير المجلس الأعلى للحسابات الجدل حول تدبير الأحزاب السياسية للدعم العمومي، بعدما كشف استمرار عدد من الأحزاب في الاحتفاظ بمبالغ مالية لم يتم تبرير صرفها أو إرجاعها إلى خزينة الدولة. ويأتي ذلك في وقت ترفع فيه بعض هذه التنظيمات شعارات محاربة الفساد وتعزيز الشفافية خلال لقاءاتها السياسية وأنشطتها التواصلية.

مبالغ دعم عمومي لم ترجع إلى الدولة

وتشير المعطيات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلى وجود مبالغ مالية من الدعم العمومي لم يتم صرفها أو لم يتم تبرير أوجه صرفها، وما تزال بحوزة نحو 15 حزبا سياسيا لم تبادر إلى إرجاعها لخزينة الدولة. ويهم هذا الدعم أساسا تمويل التأطير السياسي للمواطنين، والحملات الانتخابية، إضافة إلى الدراسات والأنشطة المرتبطة بالممارسة الديمقراطية.

وفي هذا السياق، اعتبرت مصادر من فعاليات جمعوية، في تصريح لموقع “آش نيوز“، أن استمرار هذه الأحزاب في الاحتفاظ بأموال عمومية غير مبررة يطرح تساؤلات حول مدى التزامها بمبادئ الحكامة المالية، خاصة في ظل الخطاب السياسي الذي يركز على محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة.

شعارات سياسية في مواجهة الواقع

خلال عدد من اللقاءات التواصلية والندوات التي كثفتها بعض الأحزاب خلال شهر رمضان، عاد خطاب محاربة الفساد وتعزيز الشفافية إلى الواجهة. غير أن منتقدين يرون أن رفع هذه الشعارات يتناقض مع واقع تدبير الدعم العمومي، ما دام عدد من الأحزاب لم يسو وضعية الأموال التي يفترض إرجاعها لخزينة الدولة.

وتؤكد المصادر ذاتها أن الالتزام الحقيقي بهذه الشعارات يفترض أن يبدأ من احترام قواعد تدبير المال العام داخل الأحزاب نفسها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالدعم العمومي المخصص لتقوية التأطير السياسي والممارسة الديمقراطية.

عودة النشاط الحزبي مع اقتراب الانتخابات

ومع اقتراب المواعيد الانتخابية، تعود بعض الأحزاب إلى تنظيم أنشطة ولقاءات سياسية بعد فترة من الركود، وهو ما يراه متابعون مؤشرا على عودة الحركية داخل ما وصفه البعض بـ”الدكاكين السياسية” التي تنشط بشكل موسمي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

ويرى منتقدون أن هذا الحضور المكثف يرافقه في الغالب خطاب سياسي يحمل شعارات قوية تستهدف استمالة الناخبين، رغم استمرار النقاش حول مدى احترام بعض الأحزاب لقواعد الحكامة المالية في تدبير الدعم العمومي.

تقرير رسمي يكشف تفاوتا بين الأحزاب

وأورد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات معطيات تفصيلية حول تدبير الأحزاب للدعم العمومي، حيث أظهر أن عددا من الأحزاب قام بالفعل بإرجاع مبالغ مالية غير مستعملة إلى خزينة الدولة. في المقابل، استمر 15 حزبا سياسيا في عدم إرجاع مبالغ من الدعم العمومي التي لم يتم تبرير صرفها أو لم تستعمل في الأغراض المحددة لها.

وتثير هذه المعطيات نقاشا أوسع حول مدى احترام الأحزاب السياسية لمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي المبادئ التي تشكل جزءا أساسيا من الخطاب السياسي الذي ترفعه هذه التنظيمات.

المال العام وثقة المواطنين

ويخضع تدبير الدعم العمومي الممنوح للأحزاب السياسية لمجموعة من الالتزامات القانونية، من بينها تقديم حسابات مفصلة مرفقة بالوثائق المحاسباتية التي تثبت النفقات والمصاريف. كما يفرض القانون إرجاع المبالغ غير المستعملة أو غير المبررة إلى خزينة الدولة داخل الآجال المحددة.

ويرى متابعون أن احترام هذه القواعد يشكل عاملا أساسيا لتعزيز الشفافية في تدبير الموارد العمومية المخصصة للعمل الحزبي، بما يساهم في دعم الثقة في المؤسسات السياسية وترسيخ ثقافة المحاسبة داخل الحياة العامة.

Exit mobile version