بعد أن كشف قبل حوالي أسبوع من اليوم، مجموعة من الاختلالات المتعلقة بسوق الأدوية في المغرب، خلال ندوة صحافية قدم خلالها تقريرا حول الموضوع، أدلى مجلس المنافسة برأي حول وضعية أسواق الدواء، أوصى من خلاله بضرورة القيام بمراجعة عميقة لنظام تحديد وتعويض أسعار الأدوية بالمغرب، لضمان مزيد من الإنصاف، وتكييفها مع الحقائق الإقتصادية بشكل أفضل، مع مراعاة استمرارية هوامش الربح، ووفرة الأدوية، وضرورة تدعيم الصناعة الوطنية.
وأوضح مجلس المنافسة، في رأيه عدد ر/6/25، أن نظام تحديد أسعار الدواء وتعويضه، المعمول به حاليا، بدأ يؤثر على صمود الفاعلين في توزيع الأدوية وعلى تنافسية الإنتاج المحلي، رغم دوره في تكريس الوضوح والشفافية.
اعتماد نمط مختلط لتعويض الصيادلة
وأوصى مجلس المنافسة، بإعادة النظر في نمط تعويض المؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة، من خلال إرساء نموذج هجين يمزج بين هامش ربح متناسب مع سعر المصنع دون احتساب الرسوم، ومبلغ جزافي ثابت يؤدى مقابل كل وحدة موزعة، بما يضمن حدا أدنى من التعويض بصرف النظر عن سعر الدواء، ويكفل استمرارية هذا المكون الأساسي من سلسلة التوزيع، ومواصلة التموين بالأدوية.
كما أوصى المجلس أيضا باعتماد نمط مختلط لتعويض الصيادلة، يتكون من هامش ربح تجاري ومن أتعاب مقابل صرف الأدوية، بما يساهم في تثمين العمل الصيدلي، وتنزيل أهداف الصحة العمومية.
إعادة تثمين هوامش الربح من الأدوية باهظة الثمن
ودعا مجلس المنافسة، في الرأي المذكور، إلى إعادة تثمين هوامش الربح المتأتية من الأدوية باهظة الثمن، والمدرجة في القسمين 3 و4، لضمان وفرتها في هذه السلسلة، وتوزيعها في سائر أرجاء البلاد، وتفادي تحريف سير المنافسة، معتبرا أن التفريق بوضوح بين الأدوية المستوردة والأدوية المصنعة محليا يعتبر ضرورة أساسية، في سياق بلغت فيه الواردات أزيد من 10,6 مليار درهم في 2024، مقابل 1,6 مليار درهم من الصادرات تقريبا في نفس الفترة من السنة، ما أفضى إلى عجز تجاري يقدر ب 9 مليار درهم في 2024.
وشدد مجلس المنافسة إلى ضرورة استثناء الأدوية ذات سعر المصنع الخالي من الرسوم (PFHT) المنخفض جدا من نطاق المراجعات الدورية المنتظمة، نظرا لدورها الحيوي في عملية التوزيع، مما يفرض الحفاظ على وفرتها وتجنب إضعاف الوضع المالي للفاعلين المسؤولين عن توزيعها بشكل أكبر، مشيرا إلى إمكانية إدراج بند إعفاء في حالات الانخفاض الطفيف في الأسعار، وذلك لتفادي الإجراءات الإدارية المعقدة والمكلفة، التي لا تعود بنفع حقيقي على المرضى، ولا تحدث أثرا ملموسا في نفقات الصحة، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى زعزعة التوازن الاقتصادي للفاعلين في القطاع.
تقليص الفوارق في السعر بين السوق المغربية والأجنبية
وأوصي مجلس المنافسة كذلك بإعادة النظر في كيفيات مراجعة أسعار الأدوية، من خلال تقليص المدة الزمنية للمراجعة من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، ومواءمة الأساليب المعتمدة، مما يتيح تعزيز التناغم وتقليص الفوارق في الأسعار المطبقة في السوق المغربية والأسواق الأجنبية.
واعتبر المجلس أن من المستحسن الشروع في تحرير أسعار الأدوية غير المقبول إرجاع مصاريفها، والمعروفة باسم “الأدوية غير الأساسية”، من خلال توفير شروط المنافسة في سوق ضبط أسعارها، طبقا للممارسات المعتمدة في العديد من التجارب الدولية المقارنة.


