Site icon H-NEWS آش نيوز

حرب إيران تربك الطاقة وتفتح فرصا للمغرب

حرب إيران والطاقة

كشف تقرير حديث صادر عن “تشاتام هاوس” أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران أحدثت هزة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، خصوصا لدى دول الخليج المصدرة للنفط والغاز، التي تكبدت خسائر معتبرة نتيجة تراجع الصادرات واضطراب سلاسل الإمداد.

وأوضح التقرير، الذي أعده الخبير الاقتصادي دافيد باتر، أن هذه الخسائر مرشحة للتفاقم في حال تعرض المنشآت النفطية الكبرى لضربات مباشرة، وهو سيناريو من شأنه أن يعمق أزمة الطاقة العالمية ويزيد من حدة تقلبات الأسواق.

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الدول المستوردة

في المقابل، حذر التقرير من انعكاسات مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، التي ستواجه ارتفاعا حادا في تكاليف الوقود، ما سيؤدي إلى تسارع معدلات التضخم وزيادة التوترات الاجتماعية والاقتصادية داخل هذه البلدان.

كما أشار إلى أن الاقتصاد الإيراني تكبد بدوره خسائر كبيرة نتيجة الحرب، مع ترجيح أن تتجنب الولايات المتحدة استهداف البنية التحتية الحيوية بشكل شامل، تحسبا لمرحلة ما بعد الصراع وإمكانية بروز نظام جديد في طهران.

الخليج بين الخسائر والبدائل المحدودة

وبخصوص دول الخليج، أوضح التقرير أن كلا من السعودية والإمارات حاولتا تقليص المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز عبر الاعتماد على خطوط أنابيب بديلة لتصدير النفط، غير أن هذه المسارات لا تغطي سوى نحو ربع الكميات المعتادة التي تمر عبر المضيق.

ورغم أن ارتفاع أسعار النفط قد يخفف جزئيا من خسائر السعودية، فإن الإمارات، ذات الاقتصاد الأكثر تنوعا، تأثرت بشكل واضح في قطاعات حيوية مثل التجارة والنقل الجوي والسياحة، خصوصا في مركز جبل علي الذي يعد محورا رئيسيا للنشاط الاقتصادي.

مصر في قلب العاصفة الاقتصادية

وخارج الخليج، برزت مصر كواحدة من أكثر الدول تأثرا، إذ تواجه ارتفاعا كبيرا في أسعار الطاقة، بالتزامن مع توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي وتراجع الإمدادات القطرية.

كما سجل التقرير انسحابا ملحوظا للمستثمرين الأجانب من السوق المصرية، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع فاتورة الواردات وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس، إضافة إلى احتمال انخفاض تحويلات المصريين العاملين في دول الخليج.

المغرب بين الضغط والفرص

أما بالنسبة للمغرب، فقد أشار التقرير إلى أن تأثير الحرب سيكون مزدوجا، نظرا لاعتماد المملكة الكبير على واردات الطاقة، ما يجعلها عرضة مباشرة لارتفاع الأسعار العالمية.

في المقابل، يمكن للمغرب أن يستفيد جزئيا من ارتفاع أسعار الأسمدة، باعتباره من كبار المصدرين عالميا، غير أن هذه المكاسب قد تتآكل بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصا مع الحاجة إلى استيراد الأمونيا.

فرصة استراتيجية للمغرب رغم المخاطر

وتعكس هذه الأزمة تحولا عميقا في خريطة النفوذ الطاقي عالميا، حيث أصبحت الصراعات الجيوسياسية أداة مباشرة لإعادة تشكيل الأسواق وموازين القوة الاقتصادية.

وبالنسبة للمغرب، تبرز هذه المرحلة كفرصة استراتيجية لتسريع الانتقال الطاقي وتقليص التبعية للخارج، خاصة في ظل امتلاكه مؤهلات قوية في الطاقات المتجددة وصناعة الأسمدة.

كما أن إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية العالمية قد تمنح المملكة موقعا متقدما كفاعل إقليمي في مجالات الصناعة الخضراء، شريطة تحويل هذه الأزمة إلى رافعة تنموية طويلة الأمد بدل الاكتفاء بإدارة آثارها الظرفية.

Exit mobile version