حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أكد المحامي محمد بن دقاق، في قراءة قانونية لـ”آش نيوز“، أن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 لم يكن مجرد مباراة كرة قدم، بل تحول إلى قضية قانونية معقدة طرحت إشكالات عميقة في القانون الرياضي الدولي، خاصة بعد انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الملعب احتجاجا على قرار تحكيمي.

أوضح بن دقاق أن قرار لجنة الاستئناف لم يكن اعتباطيا، بل استند إلى مقتضيات قانونية صريحة، خاصة المادتين 82 و84 من لوائح البطولة، اللتين تنصان بشكل قطعي على أن أي فريق يغادر الملعب دون إذن الحكم يعتبر منهزما بشكل تلقائي، مع اعتماد نتيجة 3-0.

وأشار إلى أن هذه العقوبة “وجوبية” ولا تترك أي سلطة تقديرية للهيئات التأديبية، ما يجعل قرار تخسير السنغال مطابقا للنصوص المنظمة.

السقوط الإجرائي

وشدد المتحدث على أن أحد أبرز نقاط ضعف الملف السنغالي يتمثل في ما وصفه بـ“السقوط الإجرائي”، حيث لم تقم الجامعة السنغالية باستئناف القرار الابتدائي، بل قبلت به ضمنيا.

هذا السلوك، وفق القانون السويسري المؤطر لعمل محكمة التحكيم الرياضي، يعتبر إقرارا ضمنيا بالوقائع، ويمنع لاحقا التراجع عنها أو الطعن فيها.

الطاس حق شكلي

وأوضح بن دقاق أن السنغال تحتفظ بحق اللجوء إلى “الطاس”، بحكم توفر “المصلحة المتجددة” بعد قرار لجنة الاستئناف الذي غير وضعها القانوني من بطل إلى منهزم.

غير أن هذا الحق يظل شكليا، إذ إن المحكمة ستنظر فقط في مدى احترام القوانين والإجراءات، دون إعادة مناقشة وقائع تم الحسم فيها سابقا.

وأشار بن دقاق إلى أن الملف السنغالي سيصطدم بسوابق قضائية صارمة، أبرزها قضية نهائي الوداد والترجي، التي أكدت فيها “الطاس” أن الانسحاب من المباراة لا يمكن تبريره بالاحتجاج على التحكيم، ويعتبر خرقا صريحا للقوانين.

لقب محصن بقوة النصوص

وختم المحامي قراءته القانونية بالتأكيد على أن اللقب المغربي يبدو “محصنا قانونيا”، سواء من حيث سلامة المسطرة أو وضوح النصوص، مشيرا إلى أن المغرب نجح في بناء ملف قوي استثمر فيه أخطاء خصمه الإجرائية.

واعتبر أن لجوء السنغال إلى “الطاس” قد يظل خطوة ممكنة من الناحية الشكلية، لكنه في العمق يظل “مسارا صعبا” أمام ترسانة قانونية متماسكة ترجح كفة المغرب بشكل كبير.