سجلت المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 09 إلى 15 مارس الجاري حصيلة ثقيلة لحوادث السير، بعدما لقي 24 شخصا مصرعهم وأصيب 2748 آخرون بجروح، من بينهم 85 حالة خطيرة، وفق بلاغ صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني، في مؤشر يعكس استمرار النزيف داخل الفضاء الحضري.
وتبرز هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه السلامة الطرقية، في ظل تكرار نفس السلوكيات الخطيرة التي تساهم في ارتفاع عدد الضحايا، رغم الجهود المبذولة على مستوى المراقبة والزجر.
أرقام قياسية في المراقبة والزجر
وفي هذا السياق، تمكنت مصالح الأمن من تسجيل 49 ألفًا و649 مخالفة، مع تحرير 7735 محضرا تمت إحالتها على النيابة العامة، إلى جانب استخلاص 41 ألفا و914 غرامة صلحية، ما يعكس حجم المخالفات المرتكبة خلال فترة زمنية قصيرة.
كما بلغ مجموع المبالغ المالية المتحصلة 8 ملايين و916 ألفا و650 درهما، وهو رقم يعكس تصاعد وتيرة الزجر في مقابل استمرار الخروقات المرتبطة بقانون السير.
حجز وتوقيف آلاف المركبات
وبخصوص الإجراءات الميدانية، تم وضع 5540 عربة بالمحجز البلدي، مع سحب 7735 وثيقة، إضافة إلى توقيف 607 مركبات، في إطار عمليات المراقبة التي تستهدف تعزيز احترام قواعد السير داخل المدن.
وتؤكد هذه المعطيات حجم التدخلات الأمنية اليومية، مقابل استمرار مظاهر التهور وعدم الالتزام بالقوانين.
قائمة طويلة من المخالفات القاتلة
وأوضح البلاغ أن الأسباب الرئيسية للحوادث تعود، بالدرجة الأولى، إلى عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، إلى جانب السرعة المفرطة وعدم ترك مسافة الأمان.
كما تشمل العوامل الأخرى عدم التحكم في القيادة، وتغيير الاتجاه دون استعمال الإشارة أو بشكل غير قانوني، إضافة إلى عدم احترام علامة “قف” والضوء الأحمر، والسير في يسار الطريق أو في الاتجاه الممنوع، فضلاً عن التجاوز المعيب.
أزمة سلوك مستمرة رغم التشديد
وتعكس هذه الحصيلة أن حوادث السير ما تزال مرتبطة أساسا بسلوك مستعملي الطريق، أكثر من ارتباطها بعوامل تقنية أو بنيوية، وهو ما يحد من فعالية الإجراءات الزجرية رغم تكثيفها.
كما تبرز الأرقام أن الردع، رغم أهميته، لا يكفي لوحده، ما يستدعي تعزيز التوعية وتغيير الثقافة المرورية، إلى جانب تحسين شروط السلامة داخل المجال الحضري، من أجل الحد من هذا النزيف المتواصل.


