حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

مع اقتراب موعد عيد الأضحى، يعود الجدل إلى الواجهة حول واقع أسواق الماشية بالمغرب، بين خطاب رسمي يؤكد وفرة القطيع، ومخاوف شعبية من تكرار سيناريو الغلاء الذي طبع سنوات سابقة، رغم التحولات التي شهدها القطاع خلال الأشهر الأخيرة.

وسعت الرسائل الحكومية الأخيرة إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدة أن الأضاحي متوفرة وأن الموسم سيمر في ظروف عادية، بعد سنة استثنائية تم خلالها تعليق شعيرة الذبح بسبب الخصاص الحاد في القطيع.

غير أن هذه التطمينات لا تبدو كافية لطمأنة شريحة واسعة من المواطنين، الذين يربطون وفرة العرض بمدى انعكاسها الفعلي على الأسعار، وليس فقط بالأرقام المعلنة.

وفرة القطيع.. هل تكفي لضبط السوق؟

وتشير المعطيات المهنية إلى تحسن واضح في وضعية القطيع الوطني، نتيجة الإجراءات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة القطاع، وهو ما يعزز فرضية توفر الأضاحي بكميات كافية هذه السنة.

لكن التجارب السابقة تُظهر أن وفرة العرض لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار، خاصة في سوق تتداخل فيه عدة عوامل، من بينها المضاربة وسلوك الوسطاء، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة السوق على تحقيق التوازن المنشود.

المضاربة.. الحلقة الأكثر إثارة للجدل

وفي قلب هذا النقاش، يبرز دور بعض الفاعلين غير المهنيين الذين يلجون السوق في هذه الفترة، عبر اقتناء رؤوس الماشية مبكرا وإعادة طرحها بأسعار مرتفعة خلال ذروة الطلب.

هذه الممارسات، التي تتكرر كل سنة، تساهم في خلق ضغط مصطنع على الأسعار، وتضعف تأثير وفرة القطيع، ما يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة العرض والطلب.

خيار الاستيراد خارج الحسابات

في خضم هذه التطورات، يظل خيار استيراد الماشية خارج الحسابات الرسمية، نظرا لعدم إدراجه ضمن قانون مالية 2026، وهو ما يعني أن السوق سيعتمد بشكل شبه كلي على القطيع الوطني لتلبية الطلب.

هذا المعطى يطرح بدوره تحديات إضافية، خاصة في ظل رهانات الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان توازن السوق خلال فترة تعرف ذروة استهلاك سنوية.

إصلاحات حكومية تحت الاختبار

وتراهن الحكومة على الإجراءات التي أطلقتها خلال الفترة الماضية، والتي شملت تعبئة موارد مالية مهمة لدعم القطاع وإعادة هيكلته، بهدف تجاوز آثار الأزمة السابقة وتعزيز القطيع الوطني.

وقد تم تنفيذ المرحلة الأولى من هذه التدابير، وفق المعطيات الرسمية، بشكل سلس وفعال، غير أن الاختبار الحقيقي يبقى في مدى انعكاس هذه الإصلاحات على أرض الواقع، خصوصا على مستوى الأسعار.

موسم حاسم بين الأمل والحذر

في المحصلة، يدخل سوق الأضاحي هذا العام مرحلة حاسمة، تتقاطع فيها مؤشرات إيجابية تتعلق بوفرة العرض، مع تحديات مرتبطة بضبط الأسعار ومحاربة المضاربة. وبين تفاؤل مهني حذر وانتظارات شعبية مشوبة بالقلق، يبقى الرهان الأساسي هو قدرة السوق على تحقيق توازن فعلي يضمن وفرة الأضاحي بأسعار في متناول المواطنين، دون تكرار اختلالات السنوات الماضية.