يتجه سوق اللحوم الحمراء بالمغرب نحو تسجيل انفراجة نسبية في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، مدفوعة بوصول كميات مهمة من رؤوس الماشية المستوردة، في محاولة لامتصاص موجة الغلاء التي أثقلت كاهل المستهلكين خلال الأشهر الأخيرة.
وتفيد المعطيات المهنية المرتقبة بوصول أزيد من 40 ألف رأس من الأبقار القادمة من البرازيل والأوروغواي، ما من شأنه تعزيز العرض داخل السوق الوطنية، خاصة مع اقتراب فترة تعرف عادة ارتفاعا في الطلب.
توقيت الشراء يعزز الانفراج
ويعود هذا الانخفاض المتوقع إلى اقتناء هذه الشحنات خلال شهري يناير وفبراير بأسعار أقل من المستويات الحالية، وهو ما يمنح الفاعلين في القطاع هامشا لتسويق اللحوم بأسعار أقل نسبيا، ويخلق نوعا من التوازن المؤقت داخل السوق.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يسود حذر في الأوساط المهنية، إذ يتوقع أن تعود الأسعار إلى الارتفاع مع حلول شهر يونيو، مع إمكانية تسجيل زيادة تصل إلى 5 دراهم للكيلوغرام، نتيجة تأثير الأسعار الدولية الجديدة على عمليات الاستيراد المقبلة.
طلب قوي يضغط على السوق
وعلى مستوى الاستهلاك، تواصل المجازر نشاطها بوتيرة مرتفعة، حيث تتم معالجة ما بين 350 و600 رأس من الأبقار يوميا، إضافة إلى حوالي 1500 رأس من الأغنام، في ظل طلب متزايد يتزامن مع اقتراب عيد الأضحى.
وتتراوح أسعار الجملة للحوم الأبقار حاليا بين 75 و92 درهماً للكيلوغرام، بينما تتراوح أسعار الأغنام بين 110 و130 درهما، في حين تصل أسعار التقسيط لدى الجزارين إلى ما بين 140 و175 درهما، ما يعكس استمرار الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
الاستيراد كحل ظرفي للأزمة
وتكشف هذه الوضعية ارتباط السوق المحلية بالمتغيرات الدولية، مثل تقلبات أسعار الصرف وتكاليف النقل، ما يجعل الاستيراد حلا مؤقتا لا يعالج جذور المشكلة.
ويرى متتبعون أن تحقيق استقرار دائم في الأسعار يمر عبر معالجة الاختلالات البنيوية للقطاع، خاصة ضعف الإنتاج الوطني المرتبط بالتغيرات المناخية وارتفاع كلفة الأعلاف، مع ضرورة تعزيز سلاسل الإنتاج المحلية لتحقيق سيادة غذائية أكبر.


