كشفت معطيات جديدة عن تحرك أمريكي لافت في اتجاه فتح مسار تفاوضي مع إيران، رغم استمرار العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث تم تسليم خطة مفصلة من 15 بندا عبر قناة غير مباشرة تولت باكستان إدارتها، في خطوة تعكس انتقالا حذرا نحو اختبار الحلول السياسية دون التخلي عن الضغط الميداني.
وبحسب ما تم تداوله، فإن هذه الخطة تتناول ملفات حساسة تشكل جوهر الصراع، من بينها البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية، إلى جانب أمن الممرات البحرية، خاصة مضيق هرمز الذي تحول إلى نقطة ضغط استراتيجية أثرت على تدفقات الطاقة ورفعت أسعار النفط والغاز عالمياً، ما أعاد ملف أمن الطاقة إلى صدارة الحسابات الدولية.
تعقيدات داخلية تعرقل القرار الإيراني
في المقابل، لا تزال طبيعة التعاطي الإيراني مع هذه المبادرة غير واضحة، في ظل وضع داخلي معقد أعقب استهداف قيادات بارزة منذ بداية الحرب، وهو ما أضعف قنوات التنسيق داخل مؤسسات القرار، وفرض حالة من الحذر في التواصل، خاصة مع المخاوف من استهداف أي تجمعات رسمية، الأمر الذي يبطئ اتخاذ قرارات حاسمة بشأن التفاوض.
ويطرح الموقف الإسرائيلي بدوره علامات استفهام، إذ لم يتضح بعد مدى انسجامه مع هذا التوجه التفاوضي، رغم كونه طرفا مباشرا في العمليات العسكرية، ما يعكس احتمال وجود تباينات داخل المعسكر الواحد حول الأهداف النهائية للحرب، سواء تعلق الأمر بإضعاف إيران أو إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
واشنطن بين التصعيد والتفاوض
ويأتي هذا التحرك في سياق إدراك أمريكي متزايد لكلفة الحرب، ليس فقط عسكريا، بل أيضا اقتصاديا، في ظل تأثيرها على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، حيث تعتمد واشنطن مقاربة مزدوجة تجمع بين استمرار العمليات العسكرية وفتح قنوات اتصال غير مباشرة، في محاولة لفرض شروط تفاوضية أفضل.
وفي هذا الإطار، برز الدور الباكستاني كحلقة وصل رئيسية بين الطرفين، حيث نقلت إسلام آباد رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، إلى جانب طرحها فكرة استضافة مفاوضات مباشرة، بدعم من أطراف إقليمية تسعى إلى احتواء التصعيد ومنع توسع رقعة المواجهة.
ميدان مشتعل ومسار تفاوضي هش
ورغم هذه التحركات، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة مرتفعة، مع تبادل الضربات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل أي تقدم دبلوماسي رهينا بتوازنات دقيقة على الأرض.
كما يعكس استمرار إيران في إطلاق الصواريخ احتفاظها بهامش من الردع، ما يعني أن ميزان القوة لم يصل بعد إلى نقطة حاسمة تفرض تسوية نهائية، وهو ما يجعل أي اتفاق محتمل مرتبطاً بتوازن المصالح أكثر من كونه نتيجة انتصار عسكري واضح.


