تطرقت العديد من المواقع الأجنبية، الأسبوع الماضي، للنموذج الديني المغربي، باعتباره الحل لتعزيز قيم التعايش في أوروبا، مشيرة إلى أنه تحول إلى مصدر إلهام لعدد من هذه الدول التي تبحث عن مقاربات فعالة لمواجهة التطرف وتعزيز التماسك الاجتماعي في مجتمعاتها.
وتمحورت مواضيع ما ينشره الإعلام الأوروبي، المنبهر بما وصل إليه المغرب وما حققه من نجاحات في كل المجالات، حول أن المغرب كان وسيظل بلد تقديم النماذج على عدة أصعدة، تتم محاكاتها وتقليدها وطلب الدروس والعبر منها، مشيرا إلى أن تجاربه الناجحة يمكن أن تشكل خارطة طريق للعلل والأمراض التي أصبحت تنخر جسد المجتمعات الغربية ويعانيها مواطنوها.
نموذج ملهم للعديد من الدول الغربية
وجذب النموذج الديني المغربي، انتباها متزايدا لدى الغربيين، بعد أن أصبح ملهما للعديد من الدول الغربية، في ظل التحديات المرتبطة بالتطرف وصعوبات اندماج بعض الجاليات المسلمة في المجتمعات الأوروبية. إذ أشاد الإعلام بالمقاربة المغربية في تدبير الحقل الديني، باعتبارها نموذجا قائما على الاعتدال والحوار، ويمكن أن يقدم بدائل عملية لمعالجة هذه الإشكالات التي يتخبط فيها المجتمع الغربي.
وحسب الإعلام نفسه، تزداد أهمية مفهومي الدبلوماسية المدنية والعيش المشترك في عالم تتصاعد فيه التوترات والصراعات، حيث يعد التعايش السلمي بين الثقافات والأديان أحد أهم عوامل الاستقرار والتقدم داخل المجتمعات. كما تمثل الدبلوماسية المدنية، آلية لتعزيز التفاهم المتبادل والتعاون بين الشعوب من خلال بناء جسور الحوار بين الحضارات والأديان، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
دور محوري لمؤسسة إمارة المؤمنين
إن اختيار المغرب تبني التعددية الثقافية والدينية وترسيخ مبدإ العيش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع ليس خيارا ظرفيا، بل هو امتداد لتاريخ طويل من التعايش والانفتاح الذي يميز المجتمع المغربي، يقول الإعلام الغربي، مضيفا أن هذا النموذج يقوم على ما يعرف بالإسلام المغربي المعتدل القائم على الوسطية والاحترام المتبادل والتسامح، ويرتكز على ثلاث دعائم رئيسية تتمثل في المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني المتسامح، وذلك في إطار مؤسسة إمارة المؤمنين التي يضطلع بها الملك محمد السادس، والتي تضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية لمختلف الأديان.
وتمكن المغرب من ترسيخ إسلام الاعتدال والوسطية، بعيدا عن مظاهر التطرف أو التوظيف الإيديولوجي للدين، الأمر الذي يساهم في تعزيز التماسك الوطني ويمنح المملكة مستوى ملحوظا من الاستقرار على الصعيد الإقليمي، خاصة في ظل الدور المحوري للملك بصفته أميرا للمؤمنين، في الحفاظ على التوازن الديني والاجتماعي، إذ تسمح هذه الوظيفة التي تجمع بين البعدين الروحي والمؤسساتي، بالحفاظ على قدسية الدين مع مواكبة التحولات المعاصرة، والتأكيد على قيم الاعتدال والانفتاح والتصدي لمختلف أشكال التطرف، حسب المواقع الإعلامية الغربية.
التوفيق بين المرجعية الإسلامي ومتطلبات الحداثة
وأشارت المصادر نفسها، إلى أن المغرب اعتمد خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الإصلاحات الهيكلية لتأطير الحقل الديني، من بينها إحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات وإعادة تنظيم المؤسسات الدينية، وهو ما ساهم في ترسيخ نموذج مؤسساتي لإسلام معتدل يركز على السلام والتعايش.
وخلصت المواقع نفسها إلى أن التجربة المغربية تقدم مثالا على إمكانية التوفيق بين المرجعية الإسلامية ومتطلبات الحداثة والاستقرار، مشيرة إلى أن هذا النموذج قد يشكل مصدر إلهام لعدد من الدول الأوروبية التي تبحث عن مقاربات فعالة لمواجهة التطرف وتعزيز التماسك الاجتماعي في مجتمعاتها.

