حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في قراءة مغايرة لما راج داخل المجلس الإقليمي للناظور، يرى متتبعون للشأن السياسي المحلي أن الجدل الذي أثير حول حصيلة سنة 2025 لا يمكن فصله عن السياق الانتخابي المرتقب، معتبرين أن صوت المعارضة ظل خافتا طيلة سنوات الولاية، قبل أن يرتفع بشكل مفاجئ مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

ويؤكد هؤلاء المتابعون أن المعارضة، التي تشكك اليوم في مبدأ العدالة المجالية، لم تسجل مواقف قوية أو اعتراضات بارزة خلال مراحل إعداد وتنفيذ المشاريع، رغم أن هذه الأخيرة امتدت على سنوات وشملت مجالات متعددة، من بينها البنية التحتية والتجهيزات والدعم الاجتماعي، بكلفة مالية مهمة.

صمت سابق وتحرك متأخر

وبحسب نفس القراءة، فإن هذا التحول في خطاب المعارضة لا يعكس بالضرورة تقييما موضوعيا للحصيلة، بقدر ما يرتبط بإعادة تموقع سياسي مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تسعى بعض الأطراف إلى تسجيل نقاط سياسية بعد فترة من الصمت داخل دورات المجلس.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المعارضة لم تبد ملاحظات جوهرية خلال مراحل إنجاز مشاريع بارزة، من قبيل تشييد القاعة المغطاة بأزغنغان، وتأهيل المسالك الطرقية بكبدانة، وتهيئة الطرق المؤدية إلى شواطئ بني شيكر، وهي مشاريع كانت موضوع تداول ومصادقة داخل المؤسسة دون اعتراضات حادة في حينها.

خلافات داخلية تغذي التوتر

ويذهب متتبعون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن التصعيد الحالي لا يخلو من خلفيات مرتبطة بخلافات داخلية سابقة، خاصة بعد توتر العلاقة بين عضوة بالمجلس ورئيسه، وهو ما ساهم، حسب نفس المصادر، في تعميق الانقسام داخل مكونات المجلس، ودفع ببعض الأطراف إلى تبني خطاب أكثر حدة في هذه المرحلة.

ويعتقد أن هذه الخلافات الداخلية ألقت بظلالها على النقاش العمومي حول الحصيلة، حيث تحولت بعض الانتقادات من نقاش تنموي إلى صراع سياسي يعكس توازنات داخلية أكثر مما يعكس تقييما موضوعيا للمنجزات.

حصيلة تنموية بين الأرقام والتأويل السياسي

في المقابل، يبرز المجلس الإقليمي سلسلة من المشاريع التي شملت تأهيل كورنيش أركمان، وتجهيز الشواطئ بمرافق حديثة، واقتناء معدات وآليات لفائدة الجماعات الترابية، إضافة إلى شراكات اجتماعية لدعم الفئات الهشة بميزانية بلغت 6 ملايين درهم، فضلا عن مشاريع طرقية لفك العزلة عن عدد من المناطق.

غير أن المتتبعين يرون أن الجدل الدائر اليوم لا يتعلق فقط بجودة هذه المشاريع أو أثرها، بل أيضا بطريقة توظيفها سياسيا، سواء من طرف الأغلبية التي تسعى لتثمين حصيلتها، أو من طرف معارضة اختارت توقيتا حساسا لإثارة انتقاداتها.

نقاش تنموي أم تموقع انتخابي؟

وفي ظل هذا التباين، يطرح متابعون تساؤلات حول ما إذا كان النقاش الحالي يعكس فعلا حرصا على تحقيق تنمية متوازنة، أم أنه يدخل في إطار الاستعداد المبكر للمعارك الانتخابية، حيث تتحول الحصيلة التنموية إلى ورقة ضغط ومزايدة سياسية بين مختلف الأطراف.

وبين خطاب الإنجاز وخطاب الانتقاد، يبقى الرهان وفق هذه القراءة، على مدى قدرة الفاعلين المحليين على تجاوز الحسابات الضيقة، والانتقال إلى نقاش عمومي يضع مصلحة الإقليم وساكنته فوق كل اعتبار، بعيدا عن منطق التوظيف الظرفي للملفات التنموية.