حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تشهد مدينة الناظور خلال الآونة الأخيرة حالة من الاستياء المتزايد في صفوف الساكنة والفاعلين المدنيين، على خلفية ما يعتبرونه تدهورا واضحا في تدبير الشأن المحلي، خاصة في قلب المدينة حيث كان يفترض أن تعكس الفضاءات العمومية صورة حضارية تليق بمكانتها.

وأعاد هذا الوضع إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول دور المجلس الجماعي ومسؤوليته في الحفاظ على جمالية المدينة وضمان جودة العيش لساكنتها.

شارع محمد الخامس.. من واجهة حضرية إلى مشهد عبثي

ويعد شارع محمد الخامس أحد أبرز الشوارع الحيوية وسط الناظور، حيث ظل لسنوات واجهة حضرية تعكس دينامية المدينة ورونقها. غير أن الوضع الحالي لهذا الشريان الرئيسي يكشف عن تحول مقلق، إذ أصبح، حسب تعبير عدد من المواطنين، فضاء مفتوحا لانتشار البغال والحيوانات، في مشهد يثير الاستغراب ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى المراقبة والتدبير الحضري.

وهذا التحول لا يقتصر فقط على الجانب الجمالي، بل يعكس أيضا اختلالات أعمق في تنظيم الفضاء العام، ويعزز الشعور بغياب الصرامة في تطبيق القوانين المحلية المتعلقة بالنظافة والنظام العام.

أشغال بلا نهاية.. ومعاناة يومية للسكان

إلى جانب هذا المشهد غير المألوف، يعاني الشارع ذاته من أشغال متواصلة منذ مدة طويلة، دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها. هذه الأشغال، التي يفترض أن تندرج ضمن برامج التأهيل الحضري، تحولت في نظر الساكنة إلى مصدر إزعاج يومي، بسبب الغبار، وصعوبة التنقل، وتأثيرها المباشر على الحركة التجارية.

ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن غياب التواصل من طرف المجلس الجماعي حول مآل هذه المشاريع يزيد من حدة الاحتقان، حيث لا تتوفر معطيات دقيقة حول الجدول الزمني أو أسباب هذا التأخر، ما يفتح الباب أمام التأويلات والانتقادات.

غضب مدني وتساؤلات حول المسؤولية

وفي ظل هذا الوضع، ارتفعت أصوات المجتمع المدني مطالبة بتوضيحات عاجلة من رئيس المجلس الجماعي، حول أسباب هذا التراجع في تدبير الفضاء الحضري، والإجراءات التي سيتم اتخاذها لتدارك الوضع. كما يطرح الشارع الناظوري سؤالا جوهريا، أين هي مسؤولية المجلس في حماية صورة المدينة وضمان احترام المعايير الأساسية للنظافة والتنظيم؟

ويعتبر متتبعون أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم قد يكرس صورة سلبية عن المدينة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها على مستوى الجاذبية الاقتصادية والسياحية.

بين الوعود والواقع.. الحاجة إلى تدخل عاجل

وأمام هذا المشهد، يبدو أن الفجوة تتسع بين الوعود التي رافقت البرامج الانتخابية والواقع الميداني الذي تعيشه المدينة اليوم. وهو ما يستدعي، حسب فاعلين محليين، تحركا عاجلا من طرف المجلس الجماعي لإعادة الأمور إلى نصابها، عبر تسريع وتيرة الأشغال، وتكثيف المراقبة، وإطلاق تواصل شفاف مع المواطنين.

وفي انتظار ذلك، يبقى شارع محمد الخامس شاهدا يوميا على اختلالات تدبيرية تضع المجلس الجماعي أمام اختبار حقيقي في مدى قدرته على الاستجابة لتطلعات ساكنة الناظور واستعادة ثقة الشارع المحلي.