يشير تقرير حديث صادر عن مجلس الأمن الدولي برسم شهر أبريل إلى تحول بارز في التعاطي الدولي مع ملف الصحراء، حيث لم يعد النقاش محصورا في البحث عن حل نظري للنزاع، بل اتجه نحو استكشاف سبل فرض تسوية سياسية عملية تنهي هذا الملف الذي عمر لأكثر من نصف قرن.
الدور الأمريكي.. دعم متزايد للمقاربة الواقعية
وأبرز التقرير تصاعد الدور الأمريكي في الملف، إذ انتقلت واشنطن من موقع المتابع إلى فاعل محوري يقود جهود إعادة تحريك العملية السياسية. وقد تجسد ذلك عبر تنظيم لقاءات مباشرة بين الأطراف في مدريد، تلتها جولة ثانية من المشاورات في واشنطن، في إطار مساعٍ لإخراج الملف من حالة الجمود.
ويرى متابعون أن هذا التحرك الأمريكي يعكس توجها دوليا متزايدا نحو دعم الحلول الواقعية، وهو ما ينسجم مع المقاربة التي يدفع بها المغرب، القائمة على مبادرة الحكم الذاتي كحل جدي وذي مصداقية، بدل الطروحات التقليدية التي أثبتت محدوديتها.
بعثة “المينورسو” أمام مراجعة محتملة
وفي السياق ذاته، سلط التقرير الضوء على بعثة “المينورسو“، التي أصبحت محور نقاش متصاعد داخل مجلس الأمن، خاصة مع اقتراب موعد تجديد ولايتها، وتزايد التساؤلات حول فعاليتها وتكلفتها المالية.
وتفتح هذه النقاشات الباب أمام احتمال إدخال تعديلات على مهام البعثة أو إعادة توجيه دورها بما يتلاءم مع التحولات السياسية الجديدة، خصوصا في ظل تراجع الرهانات السابقة المرتبطة بخيارات لم تعد تحظى بنفس الدعم الدولي.
دينامية دولية تعزز الطرح المغربي
وتكشف هذه التطورات عن تحول عميق في ميزان المقاربة الدولية، حيث بدأ يتكرس توجه واضح نحو تجاوز الحلول النظرية التي ظلت تراوح مكانها لعقود، مقابل الدفع نحو تسوية سياسية واقعية وقابلة للتطبيق. هذا التحول يصب بشكل مباشر في صالح المغرب، الذي ظل منذ سنوات يدافع عن حل عملي قائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
كما أن بروز الولايات المتحدة كفاعل قيادي في هذا المسار يعزز هذا الاتجاه، بالنظر إلى مواقفها السابقة الداعمة لمغربية الصحراء، وهو ما يمنح زخما إضافيا للمقترح المغربي داخل أروقة مجلس الأمن.
ومن جهة أخرى، فإن إعادة طرح دور “المينورسو” للنقاش يعكس إدراكا دوليا بأن استمرار الوضع الحالي لم يعد مجديا، وأن المرحلة المقبلة تقتضي أدوات جديدة أكثر نجاعة، وهو ما قد يسرع الانتقال نحو حل نهائي يرتكز على الواقعية السياسية بدل الشعارات.
نحو مرحلة حاسمة في مسار النزاع
وفي ضوء هذه المؤشرات، يبدو أن ملف الصحراء يتجه نحو مرحلة مفصلية، عنوانها تسريع وتيرة الحسم في إطار تسوية سياسية واقعية تحظى بدعم القوى الكبرى. ومع تزايد الضغط الدولي، تبرز فرص حقيقية لترجيح كفة الحل الذي يدعمه المغرب، في سياق إقليمي ودولي يشهد إعادة ترتيب الأولويات والتحالفات.


