Site icon H-NEWS آش نيوز

تفكيك شبكة تهريب بحري معقدة بين الجزائر وفرنسا

الهجرة السرية

كشفت تحقيقات السلطات الفرنسية عن شبكة منظمة لتهريب المهاجرين غير النظاميين عبر مسار بحري سري ينطلق من الجزائر في اتجاه ميناء سيت، في عملية معقدة تعكس تطور أساليب الهجرة السرية وانتقالها إلى مرحلة جديدة من التنظيم والاحتراف.

واعتمدت الشبكة، وفق المعطيات المتوفرة، على سفينة شحن تدعى “أناكين” بطول 91 مترا، مملوكة لمجموعة لبنانية، كانت تؤمن رحلات منتظمة بين الجزائر وفرنسا، قبل أن تتحول إلى وسيلة لنقل مهاجرين غير نظاميين، بينهم جزائريون وسوريون وليبيون، تم إدماجهم داخل السفينة عبر انتحال صفة أفراد من الطاقم باستخدام وثائق مزورة، ما مكنهم من تجاوز أنظمة التفتيش دون إثارة الشبهات.

تنظيم دقيق يمتد عبر عدة دول

وأفادت صحيفة ريزيستانس ريبوبليكان أن هذه العمليات تنفذ بشكل متكرر منذ بداية 2023، عبر شبكة تعتمد على وسطاء في بلدان الانطلاق ونقاط الوصول، يشرفون على تنسيق كل مراحل الرحلة، من تجميع المهاجرين في شمال إفريقيا إلى إدخالهم سرا إلى السفينة، ثم تأمين وصولهم إلى الموانئ الفرنسية.

وانطلقت التحقيقات إثر تبليغ مجهول، ما دفع السلطات إلى مراقبة موانئ سيت ومونبولييه، حيث تم رصد عمليات مشبوهة، إلى جانب الكشف عن استخدام مكثف لوثائق مزورة، ما أكد وجود شبكة منظمة تضم عدة أطراف متخصصة في التهريب واللوجستيك.

تجارة مربحة واستغلال للمهاجرين

وأظهرت المعطيات أن تكلفة الرحلة كانت تصل إلى 20 ألف أورو للشخص الواحد، ما يعكس الطابع الربحي الكبير لهذه الأنشطة. كما أشارت تقارير إلى تعرض بعض المهاجرين لضغوط لاحقة لإعادة دفع المبالغ، عبر الابتزاز أو العمل القسري، وهو ما يعزز فرضية ارتباط هذه الشبكات بعمليات الاتجار بالبشر.

وبعد وصولهم إلى فرنسا، يتجه عدد من المهاجرين نحو دول أوروبية أخرى، خصوصا ألمانيا، مستفيدين من نظام التنقل داخل فضاء شنغن، ما يدل على أن الشبكة تعمل ضمن منظومة أوسع لإعادة توزيع المهاجرين داخل القارة الأوروبية.

وقد تم توقيف عدد من المشتبه فيهم وإحالتهم على القضاء بمدينة سيت، بتهم تتعلق بالهجرة غير القانونية والانتماء إلى شبكة إجرامية، فيما تتواصل التحقيقات للكشف عن باقي المتورطين، خاصة في الجزائر التي تعد نقطة محورية في هذا المسار.

تهريب مموه يربك الأجهزة الأمنية

وتبرز هذه القضية تحولا خطيرا في أساليب التهريب، حيث لم تعد الشبكات تعتمد على القوارب التقليدية، بل اتجهت إلى استغلال السفن التجارية كغطاء، في ما يشبه “تهريبا مموها” يصعب كشفه بالوسائل التقليدية.

ويفرض هذا التحول على الدول الأوروبية إعادة تقييم منظومات المراقبة، من خلال توسيعها لتشمل حركة السفن التجارية، في ظل تزايد الضغط الهجروي من شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وقدرة الشبكات على التكيف مع كل تشديد أمني.

Exit mobile version