أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أن الدورة الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية تندرج ضمن مسار متواصل يعكس ترسيخ الممارسة الديمقراطية بالمغرب، ويعزز البناء المؤسساتي في إطار الملكية الدستورية الديمقراطية والاجتماعية، وذلك رغم سياق دولي صعب تطبعه أزمات متشابكة ذات أبعاد جيوسياسية واقتصادية تؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية وسلاسل التموين.
وأوضح المسؤول البرلماني، خلال افتتاح الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة من الولاية الحادية عشرة، أن استمرار عمل المؤسسة التشريعية يأتي في ظل هذه التحولات الدولية، ما يبرز، حسب تعبيره، “الخصوصية المغربية” التي مكنت الاقتصاد الوطني من إظهار قدر من الصمود، مستندا في ذلك إلى مؤشرات اقتصادية واجتماعية تعكس استقرار تموقع المغرب دوليا بفضل وضوح مواقفه ومصداقيتها.
مكاسب دبلوماسية في ملف الصحراء
وفي سياق حديثه عن السياسة الخارجية، أبرز الطالبي العلمي المكاسب التي حققها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس في ما يتعلق بقضية الصحراء، مشيرا إلى تنامي الدعم الدولي لموقف المملكة، سواء من طرف عواصم كبرى أو تكتلات إقليمية في إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي، وذلك في انسجام مع مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797 الداعم لمبادرة الحكم الذاتي.
واعتبر أن هذا التحول يشكل منعطفا حاسما في تعاطي المجتمع الدولي مع هذا النزاع، ومرحلة جديدة في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، بما ينسجم مع التوجه نحو حل توافقي ونهائي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
مسؤولية سياسية داخلية متزايدة
وشدد رئيس مجلس النواب على أن هذه المكاسب الخارجية توازيها مسؤولية داخلية تتطلب تعبئة مستمرة وتعزيز الإنتاج التشريعي، بما ينعكس إيجابا على المواطن ويقوي الثقة في المؤسسات والعمل العمومي.
وفي هذا الإطار، أعلن عن افتتاح دورة تشريعية جديدة تضم في جدول أعمالها 39 مشروع قانون، من بينها 23 نصا يتعلق باتفاقيات دولية ثنائية ومتعددة الأطراف، مشيرا إلى أن هذه المشاريع ستشكل فرصة لتقييم موقع المغرب على المستوى الدولي، وتنوع شراكاته الاقتصادية والاجتماعية والمالية.
إصلاحات قانونية ومراقبة حكومية
وأضاف أن المجلس مدعو للنظر في نصوص قانونية تأسيسية تهم تنظيم عدد من المهن، وإدخال إصلاحات جوهرية على تشريعات قائمة، بما يواكب التحولات المجتمعية ويكرس تحديث الدولة وعصرنة أدائها.
كما كشف أن عدد الأسئلة البرلمانية الموجهة للحكومة خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين بلغ 2481 سؤالا، منها 865 شفويا و1616 كتابيا، ما يعكس حركية رقابية مستمرة داخل المؤسسة التشريعية.
تسريع الأداء البرلماني والدبلوماسي
وأكد الطالبي العلمي ضرورة تسريع وتيرة العمل الرقابي داخل اللجان البرلمانية، خاصة مع توصلها بطلبات لعقد اجتماعات بحضور وزراء لمناقشة قضايا تدخل ضمن اختصاصاتها، مشددا على أهمية أن تكون المناقشات منتجة للقرارات وتعكس نضج التجربة الديمقراطية المغربية.
كما شدد على أهمية مواصلة تقييم السياسات العمومية بشكل معمق وموضوعي، مع تقديم توصيات عملية لتحسين الأداء الحكومي، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية البرلمانية للدفاع عن المصالح الوطنية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.

