حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يبدو أن شعارات “الحكامة” و”الشفافية” التي ترفعها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قد اصطدمت بصخرة الواقع المرير داخل دهاليز المركز السينمائي المغربي. ففي الوقت الذي ينتظر فيه من السينما أن تكون واجهة حضارية للمملكة، تحولت منصات الدعم العمومي، حسب فاعلين قطاعيين، إلى “كعكة” يتم تقاسمها خلف الأبواب المغلقة بين دائرة ضيقة من “المحظوظين”.

كواليس “مطبوخة” ونتائج محسومة

وحسب معطيات حصرية وشهادات متطابقة استقاها “آش نيوز” من منتجين ومخرجين (داخل المغرب وخارجه)، فإن عملية توزيع الدعم السينمائي، لا سيما في دورة ماي 2026، لم تعد تخضع للمعايير الفنية أو الجودة الإبداعية، بل أصبحت تحسم بناء على “تحالفات مصلحية” تجمع بين أعضاء في لجان الدعم ومستشارين في ديوان الوزير، تحت غطاء غرف مهنية تحولت من إطار تمثيلي إلى “سلطة إقصائية”.

وتشير رسالة تظلم قوية وجهها منتجون “مقصيون” إلى رئيس المركز السينمائي المغربي (يتوفر الموقع على نسخة منها)، إلى أن أسماء الشركات الفائزة كانت معروفة في الكواليس قبل حتى فتح أظرفة الترشيح، مما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص.

لغة الأرقام: “الشركات المدللة” تستنزف الملايين

وتكشف الوثائق التي حصل عليها الموقع، عن تركيز مريب للدعم المالي في يد حفنة من شركات الإنتاج التي باتت “تتكرر” في كل القوائم.

وفيما يلي جرد لبعض المبالغ التي أثارت زوبعة من التساؤلات:

شركة Atlantis Films: تسيطر على نصيب الأسد بقرابة 7.49 مليون درهم شملت مشاريع متنوعة.

شركة Zorba Prod: قفزة صاروخية بمبلغ 3.6 مليون درهم، مع انتقال لافت نحو الإنتاج الطويل.

شركة Films Elite: استفادت من مبلغ 3.5 مليون درهم.

شركة Boostart Production: حققت طفرة مفاجئة بحصولها على أكثر من 3.1 مليون درهم.

شركة Clap Films: بصمة ثقيلة في ظهور خاطف بمبلغ 3 ملايين درهم.

شركة Plot Pictures: حصدت حوالي 1.32 مليون درهم (دعم الكتابة والأفلام القصيرة).

وكالة Hanane Films: جمعت قرابة 900 ألف درهم في ظرف سنة واحدة.

هذا التمركز المالي يطرح سؤالا جوهريا، هل هي “صدفة إبداعية” مكررة، أم نظام “تدوير أموال” يخدم وجوها بعينها؟

ترهيب رقمي وتصفية حسابات

المعطيات المتوفرة لا تتوقف عند سوء تدبير المال العام، بل تتحدث عن “آليات ضغط” تمارس في الفضاء الرقمي. حيث تتهم أطراف مهنية “لوبي نفوذ” باستغلال منصات إعلامية موالية لمهاجمة كل من يجرؤ على كشف هذه الاختلالات، واستعمال ملفات قضائية وسيلة للابتزاز لتطويع المسؤولين وضمان استمرار تدفق الدعم.

أمام هذا “الاحتكار الممنهج”، اختار العديد من المنتجين الشباب والصغار “الانسحاب الصامت”، لتفرغ السينما المغربية من روح التنافسية وتتحول إلى مجرد “ريع” لا ينعكس على الإشعاع الثقافي للمملكة، بل يساهم في تآكل صورتها في المحافل الدولية.

وفي ظل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، يستعد تكتل من المهنيين لرفع الملف إلى أعلى المؤسسات الرقابية في الدولة، مؤكدين أن القضية لم تعد مجرد “خلاف مهني”، بل هي قضية رأي عام تتعلق بحماية المال العام من الهدر الممنهج.