أصبحت شوارع مدينة الناظور تعيش على وقع اختلالات مرورية متزايدة، حولت عملية التنقل اليومية إلى تجربة محفوفة بالمخاطر، في ظل غياب الانضباط وتداخل مسؤوليات متعددة، ما يجعل المشهد العام أقرب إلى حالة من الفوضى التي تتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة التوازن إلى الفضاء الطرقي.
احتلال الأرصفة يزاحم الراجلين
ويبرز أول مظاهر هذا الخلل في وضعية الأرصفة، التي تحولت من فضاء مخصص للراجلين إلى مناطق محتلة من طرف بعض الأنشطة التجارية أو غير مهيأة للاستعمال، وهو ما يدفع المواطنين إلى استعمال الطريق المخصص للسيارات، في مشهد يعكس اختلالا واضحا في تدبير الملك العمومي، ويضع مسؤولية كبيرة على جماعة الناظور لإعادة تنظيم هذه الفضاءات.
كما يساهم ضعف أو غياب التشوير الطرقي في تعقيد الوضع، حيث يجد السائقون أنفسهم أمام طرق تفتقر إلى إشارات واضحة، سواء الأفقية أو العمودية، ما يؤدي إلى ارتباك في حركة السير ويفتح الباب أمام سلوكيات غير منضبطة، نتيجة غياب مرجعية تنظيمية واضحة.
ممارسات خطرة للراجلين
ومن جهة أخرى، يسجل غياب الالتزام لدى بعض الراجلين، الذين يعبرون الطريق خارج الممرات المخصصة، أو يظهرون بشكل مفاجئ في نقاط غير مرئية، وهي ممارسات تزيد من احتمالات وقوع الحوادث، وتكشف عن ضعف في الوعي المروري لدى مختلف الفئات.
الدراجات النارية والكهربائية بدورها أصبحت فاعلا رئيسيا في هذا المشهد المضطرب، حيث يتجاهل بعض مستعمليها قواعد السير الأساسية، من إشارات المرور إلى التوقف الإجباري، ما يجعلها عنصرا يصعب التنبؤ بحركته داخل الشارع.
سلوكيات السائقين تعمق الأزمة
ولا يمكن إغفال دور بعض السائقين في تفاقم الوضع، حيث يتم تسجيل تغيير عشوائي للمسارات، وعدم احترام الإشارات الضوئية، خصوصًا الضوء الأحمر، إلى جانب تجاهل قواعد الأسبقية، وهو ما يحول الشارع إلى فضاء غير آمن ومليء بالمفاجآت الخطرة.
هذا التداخل بين ضعف البنية التحتية والسلوكيات غير المنضبطة يفرز واقعا مروريا مأزوما، تتكرر فيه حوادث السير بشكل شبه يومي، ما يستدعي تدخلا حازما يعيد فرض احترام قانون السير، ويعزز ثقافة السلامة الطرقية، حفاظا على أرواح المواطنين داخل مدينة الناظور.


