كشفت جريدة “الصباح”، عن لجوء شبكات ترويج المواد الغذائية الفاسدة بالدار البيضاء إلى اعتماد أساليب جديدة للتحايل على حملات المراقبة التي تقودها السلطات المحلية والمصالح الأمنية، وذلك من خلال تخزين كميات كبيرة من الأغذية منتهية الصلاحية داخل مستودعات سرية، مع تجنيد قاصرين وذوي سوابق لتصريفها داخل الأسواق الشعبية، خاصة يوم الأحد الذي يشهد إقبالا كثيفا للمواطنين.
ويأتي هذا التحول في أساليب هذه الشبكات، كرد فعل مباشر على الحملات المكثفة التي سبقت شهر رمضان، والتي أسفرت عن اعتقال عدد من المتورطين وحجز كميات كبيرة من المواد الفاسدة، خصوصا بمستودعات منطقة درب السلطان، قبل أن تعمد هذه الشبكات إلى نقل نشاطها نحو “هنغارات” جديدة بمناطق أخرى داخل المدينة.
القاصرون في واجهة الترويج
وتقوم هذه الشبكات، حسب المعطيات المتوفرة، بالاعتماد على قاصرين وذوي سوابق في تسويق هذه المواد، مستغلة اعتقادها بأن السلطات قد تتفادى التصعيد مع هذه الفئات، ما يمنحها هامشا أكبر للتحرك داخل الأسواق، في مقابل أرباح مغرية تشجع على استمرار هذا النشاط غير المشروع.
وقد انكشفت ملامح هذه الخطة الجديدة عقب تدخل ميداني قاده قائد الملحقة الإدارية “القريعة”، أول أمس (الأحد)، حيث تم ضبط قاصر وشاب من ذوي السوابق بحوزتهما كميات كبيرة من المواد الغذائية منتهية الصلاحية، شملت حلويات أطفال باهظة الثمن ورقائق البطاطس “شيبس”، كانت موجهة للبيع داخل سوق “القريعة” الذي يعرف إقبالا واسعا كل نهاية أسبوع.
وعلى إثر ذلك، تم إحالة الموقوفين على المصالح الأمنية لتعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة، بهدف تحديد هوية المتورطين الرئيسيين وكشف موقع المستودع السري الذي يرجح أن يكون خارج نطاق درب السلطان، في أفق مداهمته.
حجز كميات صادمة من المواد الفاسدة
وأسفرت هذه العملية عن حجز 433 علبة من الزبدة منتهية الصلاحية بوزن 500 غرام، إضافة إلى أكثر من 300 علبة عصائر فاسدة من أنواع مختلفة، بينها منتجات موجهة للأطفال، فضلا عن كميات كبيرة من الأجبان، وحلويات الأطفال وعلب الشوكولاتة، التي تحمل تواريخ استهلاك قديمة، وتشكل خطرا حقيقيا على صحة المستهلكين.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الشبكات أعادت ترتيب أساليب اشتغالها بشكل جذري، من خلال نقل مخزونها إلى مستودعات جديدة بعيدا عن المناطق التي شملتها المداهمات السابقة، مع تخصيص يوم الأحد لترويج هذه المواد، مستفيدة من الاكتظاظ الذي تعرفه الأسواق الشعبية، ما يسهل تمرير السلع دون إثارة الانتباه.
تحقيقات متواصلة لتفكيك الشبكات
وتتواصل التحقيقات الأمنية مع الموقوفين، في محاولة لتحديد باقي المتورطين وكشف امتدادات هذه الشبكات، التي أضحت تعتمد أساليب أكثر تعقيدا للتحايل على المراقبة، بما في ذلك استغلال فئات هشة في عمليات الترويج.
كما كشفت إحدى الوقائع عن لجوء أحد المروجين إلى مقاومة عنيفة خلال توقيفه، قبل أن يتم اعتقاله وإيداعه السجن، في مؤشر على خطورة هذه الشبكات واستعدادها لمواجهة السلطات من أجل استمرار نشاطها غير المشروع.

