أثار إعلان جامعة الزيتونة التونسية استضافة رئيس الحكومة المغربية السابق، الدكتور سعد الدين العثماني، للمشاركة في فعاليات علمية بمدينة المنستير (29-30 أبريل)، موجة من الجدل الحاد، بعدما دخل “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع” على الخط ببيان شديد اللهجة، اعتبره مراقبون “هجوما شخصيا” يتجاوز حدود النقد الأكاديمي.
وفي بلاغ وقعه أحمد ويحمان، عبر المرصد عن “استيائه العميق” مما وصفه بمحاباة الجامعة المذكورة لسعد الدين العثماني، واضعا الزيارة في خانة “التطبيع غير المقبول”.
انتقادات واتهامات ب”الشخصنة”
واعتبر “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، أن حضور العثماني في فضاء أكاديمي عريق كجامعة الزيتونة يسيء لسمعة المؤسسة، خاصة وأن اسمه ارتبط بتوقيع “اتفاق التطبيع” إبان رئاسته للحكومة، وهو القرار الذي يرى المرصد أن العثماني لا يزال يرفض الاعتذار عنه رغم الأحداث المأساوية في غزة.
في المقابل، أثارت لغة البيان انتقادات في الأوساط الثقافية والإعلامية، بعد أن اعتبر البعض أن هجوم أحمد ويحمان على العثماني يتسم بالشخصنة ويغفل الصفة العلمية للرجل كباحث ومفكر في الفكر الإسلامي والقضايا المقاصدية.
ممارسة “الإرهاب الفكري”
ويرى منتقدون أن محاولة محاصرة العثماني أكاديميا ومنعه من المشاركة في ندوات علمية في تونس تضييق على الحريات الأكاديمية، فجامعة الزيتونة تستضيف العثماني بصفته العلمية لا السياسية، وخلط الأوراق بين المواقف السياسية السابقة والإنتاج الفكري المعاصر يعد نوعا من “الإرهاب الفكري”.
وبينما يصر “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع” على أن “معركة الوعي مستمرة” ضد كل من شارك في مسار التطبيع، يتساءل الحقوقيون والمهتمون بالشأن الثقافي في البلاد عن جدوى استهداف شخصيات وطنية في محافل علمية دولية، وهل يخدم هذا النوع من “التخوين الأكاديمي” القضية الفلسطينية، أم أنه مجرد استمرار لتصفية حسابات سياسية تحت غطاء “النضال ضد التطبيع”؟
وبين صرامة موقف المرصد وحق العثماني في الحضور كباحث، تبقى جامعة الزيتونة في قلب عاصفة، تضع حرية البحث العلمي في مواجهة مباشرة مع ضغوط المواقف السياسية العابرة للحدود.

