Site icon H-NEWS آش نيوز

عزيزي الجائع المرمضن، عمر مزاجك وما تفرعناش

“عزيزي الصائم”… لماذا تترمضن علينا؟ لماذا تتجمل علينا بصومك؟ وكأنك لا تصوم إلى خالقك إيمانا واحتسابا؟ وكأنه واجب ثقيل عليك؟ ولأنك غاضب و”مقلق”، تلقي بحمم غضبك على كل من حولك، بدءا من زوجتك وأطفالك وأسرتك، قبل أن تمر بالزملاء في العمل، لتصل إلى الناس في الشارع والسوق وأمام إشارات المرور، بل حتى الذباب والحشرات لا تسلم من لسانك السليط، وكلامك الفاحش “من السمطة” فما تحتها.

هل تعتقد أنك صائم فعلا، “عزيزي”؟ إنك جائع فقط. “فرعتينا” لأنك “مقطوع” وتريد أن “تعمر المزاج”. ولأنك لا تستطيع، لأن رمضان “عزيز عند الله”، وهو “يجزي به”، فإنك مضطر إلى أن تظل صابرا رغم أن الأمر فوق استطاعتك، في انتظار صوت المؤذن، الذي ما أن تسمعه يردد “الله أكبر”، حتى تسارع إلى إشعال سيجارتك الأولى، وكأنه لا يناديك إلى الصلاة، بل إلى القهوة والتدخين. ثم أليست الصلاة مقدمة على الصوم في أركان الإسلام؟

“عزيزي” الصائم. هل تعتقد أن خالق الكون العظيم، يحتاج منك أن تجوع وتكون رائحة فمك كريهة و”صنانك يعطعط”، حتى يرضى عليك؟ هل تعتقد أنه سيكون مسرورا، وهو متربع على عرشه ينظر إليك من السماء، بمعاملتك السيئة وسلوكك الأرعن؟ أتظن أنه سيجازيك على عنفك وسرقاتك وجرائمك؟ أم على نفاقك حين تصلي التراويح وتتخشع عند سماع القرآن وتكتظ في المساجد، ثم تكذب وتطغى و”تحكر”؟ دون أن أتحدث عن جميع أنواع “الموبقات” التي تقترفها بالليل، من شيشة وجنس وقرقوبي ومعجون وحشيش، ل”تصبح” بعدها “صائما” “متعبدا”…

ألا تتساءل، وأنت تقضي اليوم كله نائما “مجبدا” في سريرك إلى حين موعد “الزواكة”، إن كان هذا ما يطلبه الله منك فعلا خلال الشهر الكريم؟ ألا تسأل نفسك، وأنت تقضي ساعات عملك، الذي تأخذ عنه أجرة، في مشاهدة المسلسلات والأفلام على الأنترنت، دون أن يهتز ضميرك ويؤنبك، لأنك لا تحلل المال الذي تتقاضاه مقابل الشغل، إن كان هذا هو المطلوب منك في رمضان؟ هل تكذب على الله أم على الناس أم على نفسك؟

أين أنتم، أيها الصائمون، من تطهير النفس والأرواح في الشهر الكريم، وأنتم وحوش في صفة آدميين، تسبون وتسوقون في الطريق ب”الجهالة” وتتعاركون وتقتلون بعضكم بعضا لأتفه الأسباب؟ أهذا هو شهر التسامح والغفران الذي حدثكم دينكم ورسولكم عنه؟ ثم أين أنتم من الإحساس بالفقير والتضامن معه وكل ذلك الكلام الكبير الذي ترددونه على مسامعنا في المدارس وعلى شاشات التلفزيون، وأنتم تأتون على كل ما رأته أعينكم من “شهيوات” وتقفون بالطوابير من أجل اقتناء ما لذ وطاب، حتى ولو كان نصفه أو أكثر يرمى في القمامة؟ وقد يمر بكم سائل فقير فتنظرون إليه باحتقار وتصدون عنه.

“عزيزي” الجائع “المعفون” “قليل الترابي”. إنك مخطئ حين تظن أنك صائم وأن رب الكون مسرور بك وبصيامك. إنه يلعنك. وإذا لم تصدق كلامي، فانظر إلى نفسك وإلى حالك “المبهدل” الذي لم يتبدل كل هذه السنوات التي صمت فيها. هل تعرف لماذا؟ لأن قلبك أسود ومليء بالحقد والشرور، ولأنك بدون ذمة ولا ضمير ولا أخلاق. والخالق العظيم، والطبيعة، و”الكارما” والكون كله، يتفاعل ويستجيب فقط للمجدين المجتهدين الخلوقين الطيبين. هم فقط من يعطيهم “على قد قلبهم” وعلى “قد زين فعالهم”.

رمضان كريم للذين يعرفون كيف يمارسون صومهم وعباداتهم لوجه الله، وما أقلهم. الآخرون، الرعاع والقطيع وبوزبال وما عاف السبع، “لخبار فراسكم”.

 

 

Exit mobile version