حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

احتضن الرواق المؤسساتي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، لقاء تواصليا خصص لمناقشة موضوع “القناة الثقافية والأدب: من الوساطة إلى صناعة التلقي الأدبي”، في خطوة تروم إبراز مساهمة القناة “الثقافية” في تقريب المنتوج الأدبي والفكري من الجمهور الواسع عبر التلفزيون.

الإعلام الثقافي في قلب التحولات الجديدة

وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش حول موقع الإعلام الثقافي داخل المشهد السمعي البصري، ودوره في تثمين الأدب المغربي والمساهمة في تطوير مقاربات جديدة للتلقي والقراءة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجالان الإعلامي والثقافي.

وأكد المتدخلون أن القناة الرابعة “الثقافية” استطاعت، من خلال برامجها المتنوعة، ترسيخ علاقة تفاعلية بين الإعلام والأدب، بما يساهم في بناء تصورات جديدة للفعل الأدبي، وإغناء الذوق الثقافي لدى الجمهور، بعيداً عن المقاربة التقليدية القائمة فقط على الترويج للأعمال الأدبية. كما تواصل القناة، في إطار مهام الخدمة العمومية، تقديم محتويات تبرز غنى وتنوع المشهد الثقافي والأدبي المغربي.

إشادة بدور القناة في تقريب الثقافة

وفي هذا السياق، نوه مراد القادري بالدور الذي تضطلع به القناة في مواكبة الثقافة وتقريبها من المواطن، معتبرا أن العلاقة بين الإعلام والثقافة لم تعد مجرد وساطة، بل تحولت إلى علاقة تفاعلية وتبادلية، بالنظر إلى ما تحمله البرامج الثقافية من أبعاد فكرية وأدبية وفنية وجمالية.

كما شدد على أهمية تعزيز السياسة الثقافية داخل الإعلام العمومي، بما يساهم في توسيع التلقي الثقافي وتقريب المنتوج الفكري والأدبي من مختلف فئات المجتمع، انسجاما مع الأدوار التي تضطلع بها القناة في التثقيف وترسيخ قيم المواطنة و”تمغربيت”.

برامج متنوعة لتعزيز الحضور الثقافي

من جهته، أكد محسن بنتاج أن القناة “الثقافية” أصبحت رافعة أساسية للثقافة المغربية، مبرزاً أن قوة القناة تستمد من موقعها داخل الإعلام العمومي ومن اعتبار البرامج الثقافية مكوناً رئيسياً ضمن الشبكة البرامجية.

واستعرض المتحدث عددا من أبرز البرامج التي تبثها القناة، من بينها “سيرة ومسار”، و”زمن الثقافة”، و”مروا من هنا”، و”على الخشبة”، إضافة إلى برامج متخصصة في الفكر والسينما والتراث والعلوم والبيئة والموسيقى، معلنا في الوقت نفسه عن إطلاق برنامج جديد يحمل عنوان “قراءة في كتاب”، في إطار مواصلة تطوير العرض الثقافي للقناة.

“زمن الثقافة” يقترب من الحلقة المئة

بدورها، أبرزت سهام فوزي مساهمة القناة في تعزيز جاذبية المحتوى الثقافي وتقريب المنتوج الفكري والأدبي من الجمهور، من خلال تقديم مادة إعلامية تراهن على جودة التناول والمصداقية والانفتاح على مختلف التعبيرات الإبداعية.

كما استعرضت تجربة برنامج “زمن الثقافة”، الذي يبث منذ ثلاث سنوات ويقترب من الحلقة المائة، بمشاركة فريق صحافي متخصص، معتبرة أنه من بين البرامج التي نجحت في ترسيخ حضور الثقافة داخل البرمجة الإعلامية المنتظمة للقناة.

أرقام تعكس حجم الإنتاج الثقافي

وأكد المشاركون في اللقاء أن الإدارة الجديدة للقناة نجحت في تعزيز استمرارية المشروع الثقافي وتطوير تموقع القناة داخل المشهد الإعلامي العمومي، من خلال توسيع مجالات الاشتغال الثقافي والمعرفي، ومواكبة التحولات الرقمية، مع الحفاظ على الهوية التحريرية للقناة باعتبارها فضاءً للتنوير والانفتاح على الفكر والإبداع.

وفي هذا الإطار، كشف محمد تحزيمة أن القناة بثت خلال سنة 2025 ما مجموعه 2835 ساعة من البرامج، منها حوالي 350 ساعة من الإنتاج الوطني، فيما بلغ حجم الإنتاج الداخلي 145 حلقة وبرنامجا بإجمالي 101 ساعة و25 دقيقة، شملت برامج أدبية وفكرية وفنية وتراثية، إلى جانب مواكبة أبرز التظاهرات الثقافية الوطنية والدولية.

رواق يبرز تنوع خدمات SNRT

ويتيح الرواق المؤسساتي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لزوار المعرض فرصة التعرف على مختلف الخدمات السمعية البصرية التي تقدمها المؤسسة وبرامجها المتنوعة، في انسجام مع مهامها المرتبطة بالإخبار والتثقيف والتربية والترفيه، تحت شعار “الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة رافعة للثقافة المغربية”.