عاد موضوع “انتزاع” أطفال مغاربة من أسرهم وتسليمهم إلى مصالح الرعاية الاجتماعية في السويد، ليطفو على السطح من جديد، بعد سؤال كتابي وجهه حزب “العدالة والتنمية” عن طريق نائبه عبد الله بوانو، إلى وزير الخارجية ناصر بوريطة، وهو سؤال لا يخلو مضمونه من مغالطات ومن كلام على عواهنه، منقول عن بعض الصفحات “الفيسبوكية” التي تحدثت عن الموضوع و”هوّلته” وصورته على غير صورته الحقيقية.
وكعادتهم طبعا، يتقن الإسلاميون الركوب على مثل هذه “القضايا” الفاشلة، من أجل “دغدغة” المشاعر وزرع الفتنة والشك في القلوب والضمائر، ومنح الأمور أكبر من حجمها الطبيعي وتصويرها على أساس أنها حرب شعواء من “القوم الكافرين” ضد الإسلام والمسلمين. فالسؤال تحدث عن “خطف” الأطفال ومنحهم إلى أسر “مسيحية” أو “مثلية”، “باسم القانون”، في حين أن الأمور ليست كذلك، بل هي تتم وفق القانون، ولا شيء غير القانون الذي يحمي الأطفال ويحرص على أن يمنحهم حقوقهم كاملة مكمولة.
السيد بوريطة، طبعا، بحكم عمله الدبلوماسي، فضل أن يجيب على السؤال “البواجدي”، بطريقة دبلوماسية، متحدثا عن اختلاف في الثقافات وسوء فهم للقوانين ولمفهوم التربية، في حين أن الأمر يتعلق بتطبيق صارم للقانون السويدي الذي يمنع العائلات، بغض النظر عن انتماءاتها الدينية أو العرقية أو غيرها، من إساءة معاملة أطفالها، أو فرض نوع من اللباس أو السلوك عليها. فالطفلة ليست ملزمة بارتداء الحجاب فقط لأن أسرتها المسلمة تريد ذلك، كما أنها ليست مجبرة على الالتزام ببعض العبادات أو السلوكات التي لا تناسب أفكارها ونظرتها إلى الحياة، فقط لأن أسرتها “المسلمة” تفرض عليها ذلك، والأمر سيان بالنسبة إلى الطفل الذكر.
إن السويد، هذا البلد الذي قطع أشواطا هائلة في ما يخص حماية الحقوق والحريات، يعتبر هؤلاء الأطفال الذين ولدوا على أرضه وتجنسوا بجنسيته، أطفاله، ومواطنو المستقبل الذين يعول عليهم من أجل حمل المشعل ومواصلة البناء والازدهار، لذلك لا يسمح بأي شكل من الأشكال، بالإساءة إليهم، حتى ولو تعلق الأمر بوالديهم البيولوجيين وعائلاتهم، لأن ذلك يعني إعداد جيل جديد معتل نفسيا ومختل مجتمعيا، وهو ما لا يمكن أن يسمح به القانون والنظام السويدي الصارم في مثل هذه الأمور.
إضافة إلى ذلك، لا يتم أخذ الأطفال من عائلاتهم إلا بعد تحقيقات ووجود أدلة تثبت تورطهم في تجاوزات لا يسمح بها القانون السويدي، أو بناء على شكايات من الأطفال أنفسهم، أو من بعض الهيآت (مدارس، منظمات حقوقية، مستشفيات…) يتم التأكد منها. وحتى العائلات البديلة التي تحتضنهم، تتم مراقبتها بشكل منتظم للتأكد من أهليتها لرعاية الأطفال ومراعاة مصلحتهم، مثلما عليه الأمور في جميع المجتمعات التي تحترم مواطنيها.
وما على هؤلاء المهاجرين، الذين يتمتعون في السويد بحقوق لم يحلموا بها يوما في مجتمعاتهم العربية المسلمة التي هربوا منها بسبب الفقر والظلم و”الحكرة”، إلا أن يمتثلوا إلى قوانين هذه المجتمعات التي تأويهم وتحتضنهم، أو فليعودوا إلى أوطانهم “المثالية”، ويربوا أطفالهم وفق الطريقة التي يرونها مناسبة لتفكيرهم وعقلياتهم، حتى ولو كانت ستمنح المستقبل جيلا فاشلا ومتطرفا أو قنبلة قابلة للانفجار في كل وقت وحين.

