يعيش حزب الاستقلال بجهة الشرق على وقع توتر داخلي غير مسبوق، بعد توقيع 70 منتخبا جماعيا عريضة موجهة إلى الأمين العام للحزب نزار بركة، إلى جانب نسخة موجهة إلى المفتش الجهوي للحزب بوجدة، للمطالبة بتزكية رئيس جماعة أولاد ستوت سعيد التومي لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد جاء في العريضة: “نحن الموقعين أسفله، مستشارو ومستشارات زايو، نلتمس من السيد الأمين العام لحزب الاستقلال تزكية سعيد التومي لخوض الانتخابات التشريعية لشهر شتنبر 2026″، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة ضغط واضحة موجهة إلى قيادة الحزب.
صراع محتدم حول التزكيات
وكشفت مصادر مطلعة أن عددا من رؤساء الجماعات المنتمين لحزب الاستقلال دخلوا في سباق قوي مع برلمانيين حاليين حول التزكيات التشريعية المقبلة، حيث يسعى كل طرف إلى فرض مرشحه أو الحفاظ على نفوذه داخل الدوائر الانتخابية.
وأضافت المصادر ذاتها أن البرلماني الحالي ورئيس جماعة زايو، محمد الطيبي، يقود تحركات سياسية مكثفة من أجل قطع الطريق أمام سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، ومنع حصوله على تزكية الحزب لخوض الانتخابات المقبلة.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن هذا الصراع تجاوز حدود التنافس التقليدي، بعدما استعملت فيه مختلف الأوراق التنظيمية والسياسية، خصوصا أن التومي راكم حضورا انتخابيا قويا داخل المنطقة لسنوات طويلة.
حديث عن “توريث” المقعد البرلماني
وفي خضم هذا التوتر، تتحدث مصادر حزبية عن تحركات يقودها البرلماني الحالي من أجل تمهيد الطريق أمام اسم جديد لخلافته داخل الدائرة الانتخابية، رغم إعلانه سابقا عدم رغبته في الترشح مجددا لأسباب صحية وشخصية.
كما تفيد المعطيات المتداولة بأن الطيبي يروج لاتهامات تتعلق بعدم وفاء خصمه للحزب و”تمرده” على قراراته، في محاولة لإضعاف حظوظه أمام قيادة الحزب وإغلاق الباب أمام ترشيحه.
وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر عن وجود مساعٍ لاستقطاب البرلماني الحالي رفيق مجعيط، المحسوب على حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تراجع حظوظه في الحصول مجددا على تزكية “الجرار”.
عرائض دعم تهز كواليس الحزب
وكشفت معطيات متداولة أن سعيد التومي وضع طلب ترشيحه رسميا لدى الأمين العام للحزب والمفتشين الجهوي والإقليمي، مرفقا بعريضة أولى تحمل توقيعات نحو 50 منتخبا استقلاليا بإقليم الناظور، قبل أن يعززها بعريضة ثانية موقعة من 20 منتخبا إضافيا.
وتعتبر هذه العرائض، وفق مصادر مطلعة، مؤشرا على حجم الدعم الذي يحظى به التومي داخل قواعد الحزب بالجهة، كما تعكس حجم الانقسام القائم حول هوية المرشح الذي سيمثل الحزب في الانتخابات المقبلة.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الصراع دون توافق داخلي قد يهدد حظوظ حزب الاستقلال في الحفاظ على مقعده البرلماني بالإقليم، خاصة في ظل رفض عدد من استقلاليي المنطقة فرض مرشح من خارج الإقليم.

