اعتبرت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أن الميثاق الخاص بها، الذي تم إطلاقه في أبريل الماضي، جهاز محدود الأثر أمام حجم النسيج الاقتصادي، مشيرة إلى أنه يستهدف حوالي 800 مقاولة سنويا، في مقابل أكثر من 4 ملايين مقاولة صغيرة جدا، دون احتساب آلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة، أي تدخل لا يتجاوز 0,02% من النسيج المقاولاتي المعني.
واعتبرت الكونفدرالية، في بلاغ لها، أن الأمر يتعلق بتدخل هامشي إحصائيا، لا يرقى إلى مستوى الاستعجال الاقتصادي الوطني ولا إلى الحملة الإعلامية الغير المسبوقة التي رافقت إعطاء انطلاقة هذا الميثاق، مضيفة أن هذه المحدودية تزداد حدة في ظل مفارقة واضحة. فبينما يعلن عن انتشار وطني في 12 جهة مع إطلاق مدروس إعلاميا يوهم بتغطية شاملة، يبقى حجم التدخل الفعلي ضئيلا ومتمركزا في مقاولات قليلة ومهيكلة سلفا.
مقاولة تختفي كل 10 دقائق
وكشفت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عددا من الأرقام الميدانية، إذ أغلقت 52 ألف مقاولة في 2025، أي أن مقاولة تختفي كل 10 دقائق، كما أن غالبية المقاولات الصغيرة جدا تعيش في منطق البقاء لا النمو، وأقل من 5% من المقاولات الصغيرة جدا تستفيد من التمويل، كما أن أقل من 10% من المقاولات الصغيرة جدا تصل إلى الصفقات العمومية، في الوقت الذي لا يزال القطاع غير المهيكل مهيمنا بنيويا بنسبة 41%.
وأوضحت الكونفدرالية، في بلاغها، أن صندوق الاستثمار المرتبط بالميثاق الجديد للاستثمارات، يفرض حدا أدنى للاستثمار يبلغ مليون درهم، مع اشتراط ميزانيتين ختاميتين أخيرتين تتجاوز كل منهما هذا المبلغ في رقم المعاملات، معتبرة أن هذا الشرط يقصي فعليا غالبية المقاولات الصغيرة جدا المغربية من دعم الاستثمار.
وأضاف البلاغ “في سياق اتسم بتداعيات جائحة كوفيد-19، وسبع سنوات متتالية من الجفاف، وتأثيرات الحرب في أوكرانيا، وموجة تضخم مستمرة، وتوترات جيوسياسية في الشرق الأوسط، والارتفاع الحاد في أسعار الغازوال، فإن فرض هذا السقف يمثل عائقا بنيويا أمام الولوج، لا مجرد شرط تقني”.
أداة تنفيذ لسياسات عمومية
وتحدث البلاغ عن انتشار وكالة “مغرب المقاولات”، قريبا عبر مختلف جهات المملكة في مقرات مراكز الاستثمار الجهوية (CRI)، مع توجه متزايد نحو مواكبة المستثمرين الجدد وتقديم الدعم التقني للمشاريع الممولة أو في طور التمويل، وهو التحول الذي اعتبرت الكونفدرالية أنه لا يعكس مجرد إعادة تنظيم، بل يمثل تحولا في التموضع الاستراتيجي للوكالة. فبعد أن كانت معنية ببرامج مواكبة و دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أصبحت في خدمة مختلف الوزارات، عبر برنامج “غو سياحة” لفائدة وزارة السياحة، ثم لفائدة وزارة الاستثمار في برنامج “دعم الاستثمار”، مشيرة إلى أن الوكالة تتحول تدريجيا من فاعل موجَه لدعم النسيج القائم من المقاولات، إلى أداة تنفيذ لسياسات عمومية قطاعية ووزارية، تاركة الدور الأساسي الذي أنيط بها عند تأسيسها في 2002.


