Site icon H-NEWS آش نيوز

تساؤلات حول معايير اختيار ضيوف حموشي وإقصاء منابر إعلامية

الأبواب المفتوحة

في الوقت الذي تراهن فيه المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال الدورة السابعة لـ “أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني”، على ترسيخ صورة مؤسسة أمنية حديثة ومنفتحة على المجتمع، برزت في المقابل تساؤلات مقلقة حول الطريقة التي تم بها تدبير لائحة المدعوين من الجسم الصحفي والإعلامي، في مشهد أعاد إلى الواجهة إشكالية “الانتقاء الإعلامي” داخل بعض المؤسسات العمومية.

والحدث الذي يفترض أن يكون مناسبة وطنية جامعة لكل وسائل الإعلام المغربية بمختلف توجهاتها، عرف إقصاء عدد من المنابر الإلكترونية والصحفيين المهنيين الذين يشتغلون يوميا في الميدان، ويتابعون القضايا الوطنية الكبرى، وكأنهم خارج الخريطة الإعلامية للمملكة، أو لا يمثلون الصحافة المغربية التي يفترض أن تكون حاضرة في تظاهرة بهذا الحجم.

منطق “الولاءات” بدل المهنية؟

والأكثر إثارة للاستغراب أن لوائح المدعوين، وفق ما راج في منصات التواصل الاجتماعي، لم تقتصر فقط على صحفيين ومهنيين معروفين، بل ضمت أيضا مؤثرين ويوتوبرز وتكتوكرز وأسماء إعلامية مثيرة للجدل، من بينها من تلاحقه ملفات قضائية، ومنها من صدرت في حقه أحكام ابتدائية، أو لا تزال قضاياه معروضة أمام القضاء.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، ما هي المعايير المعتمدة أصلا في اختيار الضيوف؟ وهل أصبحت تغطية حدث أمني وطني حساس تخضع لمنطق العلاقات والمجاملات والدوائر الضيقة بدل المهنية والكفاءة والرصيد الإعلامي؟

ولا يتعلق الأمر بمهاجمة فنان أو مؤثر أو أي شخصية عامة، فكل الفئات لها الحق في حضور تظاهرات وطنية، لكن الإشكال الحقيقي يبدأ عندما يتم تهميش صحافة مهنية تشتغل في الميدان بشكل يومي، مقابل منح الأولوية لأسماء لا تربطها أحيانا بالإعلام المهني سوى الشهرة الافتراضية أو الضجيج الرقمي.

هل تصل اللوائح فعلا إلى عبد اللطيف حموشي؟

ويفتح هذا الجدل الباب أيضا أمام سؤال أكبر يتعلق بآليات التواصل داخل مؤسسة بحجم المديرية العامة للأمن الوطني، التي راكمت خلال السنوات الأخيرة صورة قوية لدى المغاربة، سواء على مستوى تحديث العمل الأمني أو تعزيز الاحترافية والانضباط.

فهل يطلع عبد اللطيف حموشي شخصيا على لوائح المدعوين قبل توجيه الدعوات؟ وهل يتم فعلا التدقيق في الخلفيات المهنية والقضائية لبعض الأسماء التي تقدم باعتبارها “إعلاما” يمثل الصحافة الوطنية؟

ومن الصعب تصور أن المسؤول الأول عن المؤسسة الأمنية، الذي نجح في بناء نموذج أمني يحظى باحترام داخلي ودولي، يمكن أن يكون راضيا عن إقصاء صحفيين مهنيين مقابل استدعاء أسماء يثير حضورها علامات استفهام واسعة داخل الجسم الإعلامي.

الانفتاح الحقيقي لا يكون بالإقصاء

وأكدت المديرية العامة للأمن الوطني، في تقديمها الرسمي لهذه الدورة، أن التظاهرة تعكس التزام المؤسسة بتحديث المرفق العام للشرطة، وتحسين جودة الخدمات الأمنية، والانفتاح على المحيط الاجتماعي، تماشيا مع التوجيهات الملكية للملك محمد السادس. وهي أهداف نبيلة ومهمة بالفعل، خصوصا أن هذه الأيام المفتوحة أصبحت موعدا سنويا ينتظره المغاربة لاكتشاف التطور الكبير الذي تعرفه الأجهزة الأمنية، سواء على مستوى التكنولوجيا أو التكوين أو التدخلات الميدانية.

غير أن الانفتاح الحقيقي لا يمكن أن يبنى بمنطق الإقصاء أو الانتقاء الضيق، لأن الصحافة الوطنية ليست مجرد ديكور يستدعى وفق المزاج أو العلاقات، بل شريك أساسي في نقل صورة المؤسسات للمواطنين، وفي تكريس الثقة بين الدولة والمجتمع.

صورة المؤسسة أكبر من أخطاء التواصل

وما وقع يضع مسؤولية كبيرة على الجهات المكلفة بالتواصل داخل المؤسسة الأمنية، لأن أي ارتباك في تدبير العلاقة مع الإعلام ينعكس مباشرة على صورة حدث وطني بحجم أيام الأبواب المفتوحة.

فالصحافة المهنية التي تشتغل وفق أخلاقيات المهنة، وتواكب قضايا الوطن ومؤسساته بجدية، لا ينبغي أن تشعر بأنها “غريبة” داخل وطنها أو أقل قيمة من مشاهير المنصات الرقمية. كما أن مؤسسة بحجم الأمن الوطني، بما راكمته من احترام وثقة، يفترض أن تكون أكثر حرصا على الإنصاف والتوازن في التعامل مع مختلف مكونات المشهد الإعلامي، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو الاختيارات التي قد تفهم وكأنها تمييز غير مبرر بين صحفي وآخر.

وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحا، هل تحتاج مؤسسة وطنية قوية مثل الأمن الوطني إلى “تلميع افتراضي” عبر بعض الأسماء المثيرة للجدل، أم أن قوتها الحقيقية تكمن في احترامها لجميع مكونات الإعلام الوطني دون استثناء؟

Exit mobile version