كشف التقرير الشامل الأول الصادر عن ما يعرف بمجلس السلام التابع للأمم المتحدة، والذي وزعه السفير الأمريكي مايك والتز على أعضاء مجلس الأمن الدولي، عن تحميل حركة حماس المسؤولية المباشرة عن تعثر التنفيذ الكامل للقرار رقم 2803، معتبرا أن رفض الحركة التخلي عن سلاحها وإنهاء سيطرتها العسكرية والإدارية يمثل العقبة الرئيسية أمام تفعيل خطة السلام الأمريكية التي يجري العمل عليها منذ نونبر 2025.
وبحسب مضامين الوثيقة، فإن السيناريو الدبلوماسي الجديد المطروح داخل أروقة مجلس الأمن يربط إطلاق مرحلة إعادة إعمار قطاع غزة والشروع في انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع بإنشاء سلطة انتقالية مدنية، ونشر قوة استقرار دولية، على أن يسبق ذلك التحقق من تفكيك البنيات العسكرية التابعة للفصائل المسلحة كافة.
خارطة طريق جديدة لغزة
ويقدم التقرير تصورا لمرحلة ما بعد الحرب يقوم على إعادة ترتيب المشهد الإداري والأمني داخل القطاع، من خلال نقل تدبير الشؤون المدنية إلى هيئة انتقالية وإشراف دولي على المرحلة المقبلة، في محاولة لتوفير ظروف تسمح بإعادة الإعمار وعودة الاستقرار.
كما أشاد التقرير بالجهود التي يبذلها الرباعي الضامن المكون من مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، داعياً أعضاء مجلس الأمن إلى دعم خارطة الطريق المقترحة والضغط على الفصائل الفلسطينية للانخراط في تنفيذها.
انتقادات بسبب تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية
وفي المقابل، أثارت الوثيقة جدلا سياسيا بسبب تجنبها توجيه أي انتقاد مباشر إلى إسرائيل أو تحميلها مسؤولية الانتهاكات المسجلة خلال فترة وقف إطلاق النار، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف المتواصل، وهو ما اعتبره منتقدون اختلالاً في مقاربة التقرير وتجاهلاً لأحد أبرز عناصر الأزمة القائمة.
وقد دفعت هذه الصياغة حركة حماس إلى رفض مضامين الوثيقة، معتبرة أنها تتبنى رؤية أحادية تركز على مسألة نزع السلاح دون التطرق إلى مسؤوليات الجانب الإسرائيلي، مع تأكيد الحركة استعدادها لتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة وطنية فلسطينية تتولى تدبير المرحلة المقبلة.
تساؤلات داخل مجلس الأمن
وأثارت الوثيقة الأمريكية نقاشا متزايدا داخل الأوساط الدبلوماسية بشأن طبيعة المقاربة المعتمدة في معالجة الأزمة، خصوصا في ظل تباين مواقف عدد من الدول الأعضاء بشأن شروط التسوية وآليات تنفيذها.
كما يطرح التقرير أسئلة حول موقف الدول المنضوية داخل مجلس السلام، تجاه صياغة يعتبرها منتقدون منحازة إلى الرؤية الأمريكية، مقابل مطالب بضرورة اعتماد مقاربة أكثر توازنا تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأطراف والمسؤوليات المرتبطة بالنزاع المستمر في قطاع غزة.

