أعاد مقطع فيديو بثه التلفزيون الرسمي الجزائري الجدل حول أداء المؤسسة العسكرية في الجارة الشرقية، بعدما تحولت مشاهد من مناورات عسكرية حديثة إلى مادة واسعة التداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط موجة من التعليقات الساخرة والانتقادات التي طالت طريقة تنفيذ التمرين العسكري وكذا أسلوب التغطية الإعلامية الرسمية للحدث.
وأثار الشريط نقاشا واسعا داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الجزائرية، بعدما اعتبر عدد من المتابعين أن اللقطات التي تم بثها أظهرت مشاهد لم تكن في صالح الصورة التي تسعى السلطات الجزائرية إلى تسويقها بشأن قدرات جيشها وتطوره التقني، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول مستوى الجاهزية العملياتية لبعض الوحدات العسكرية.
وليد كبير ينتقد أداء المؤسسة العسكرية
وفي سياق التفاعل مع هذه الواقعة، نشر المعارض والصحافي الجزائري وليد كبير تدوينة مطولة عبر منصة “فيسبوك”، اعتبر فيها أن المناورات الأخيرة كشفت عن اختلالات تقنية وعملياتية داخل الجيش الجزائري، متوقفا عند معطيات مرتبطة بأنظمة التوجيه والرصد القتالي، إضافة إلى ما وصفه بعدم نجاح إحدى الرمايات في إصابة هدف بحري خلال تمرين رسمي.
ويرى كبير أن ما ظهر خلال المناورات يطرح أسئلة حقيقية حول مستوى تحديث بعض المنظومات العسكرية ومدى مواكبتها للتطورات المتسارعة التي تعرفها الجيوش الحديثة في مجالات الاستشعار الإلكتروني والدمج القتالي والتوجيه الدقيق للأسلحة.
سقطة إعلامية زادت من حجم الإحراج
ولم يتوقف الجدل عند الجوانب العسكرية فقط، بل امتد أيضا إلى الأداء الإعلامي الرسمي، حيث اعتبر متابعون أن الطريقة التي تم بها بث المشاهد عبر التلفزيون العمومي ساهمت بشكل مباشر في تضخيم الجدل، بعدما تم عرض لقطات أثارت تساؤلات وانتقادات بدل أن تقدم صورة إيجابية عن المناورات.
وبحسب منتقدين، فإن غياب الانتقاء الدقيق للمشاهد وعدم إخضاع المادة المصورة لمعالجة إعلامية أكثر احترافية جعل من الفيديو مادة مفتوحة أمام التحليل والسخرية، خصوصا بعد انتشاره بشكل واسع عبر المنصات الرقمية مرفوقا بعشرات التعليقات التي شككت في فعالية بعض الأنظمة المستخدمة خلال التمرين.
تساؤلات حول مسار التحديث العسكري
وأعادت المشاهد المتداولة إلى الواجهة نقاشا متكررا داخل الجزائر حول حجم التحديث الفعلي الذي شهدته بعض التجهيزات العسكرية، ومدى انعكاس الاستثمارات الضخمة الموجهة لقطاع الدفاع على الأداء العملياتي الميداني.
ويرى عدد من المراقبين أن امتلاك معدات متطورة لا يكفي وحده لضمان فعالية الأداء العسكري، بل يتطلب الأمر تكوينا مستمرا وتدريبا متقدما ومنظومات قيادة وتحكم حديثة قادرة على استغلال الإمكانيات التقنية المتاحة بأقصى درجات الكفاءة.
بين الخطاب الدعائي والواقع الميداني
وفي خضم هذا الجدل، اعتبر متابعون أن الواقعة الأخيرة أعادت طرح الفجوة القائمة بين الخطاب الرسمي الذي يروج لصورة “القوة الضاربة” وبين النقاشات التي تثار عقب بعض المناورات أو الحوادث العسكرية التي يتم تداولها إعلاميا.
وبينما تواصل وسائل الإعلام المقربة من السلطة تقديم المؤسسة العسكرية باعتبارها إحدى أبرز القوى الإقليمية، يرى منتقدون أن مثل هذه الوقائع تبرز الحاجة إلى مراجعة بعض أساليب التواصل الرسمي وإعطاء الأولوية للشفافية والتقييم الواقعي للأداء بدل الاكتفاء بالشعارات الدعائية التي كثيراً ما تصطدم بتفاعلات الرأي العام على المنصات الرقمية.

