أثار نشاط فايسبوكي مثير بإقليم مديونة موجة واسعة من الجدل، بعدما برز شخص يقدم نفسه بصفات مهنية متعددة، بينها صفة صحفي مهني وباحث، رغم أن معطيات محلية تشير إلى أن مهنته الأصلية ترتبط بحرفة النجارة، قبل أن يتحول إلى فاعل نشيط على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لمرشح برلماني محتمل ووالدته، من خلال منشورات تمجد مبادراتهما الاجتماعية وتقدمها في صورة إحسانية واسعة.
وتقول مصادر محلية إن هذا الشخص لم يكتف بالترويج الإعلامي العادي، بل أقر بتلقي مساعدات من والدة المرشح، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين بعض الصفحات الفايسبوكية والفاعلين السياسيين، خاصة حين تتحول المبادرات الاجتماعية إلى مادة دعائية موجهة تستهدف الرأي العام المحلي قبل الاستحقاقات الانتخابية.
ترويج رقمي لمرشح برلماني
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الصفحة المعنية دأبت على تقديم المرشح بصورة مثالية، مركزة على مبادراته الخيرية وأنشطته الاجتماعية داخل الإقليم، مقابل تجاهل الأسئلة المرتبطة بخلفيات هذا الحضور المفاجئ وطبيعة الأهداف السياسية التي قد تحكمه، خصوصا أن الأمر يتعلق بشخصية تسعى إلى توسيع حضورها داخل دائرة انتخابية تعرف تنافسا محليا قويا.
وتعتبر مصادر من المنطقة أن هذا الأسلوب يدخل ضمن محاولة مبكرة لصناعة صورة انتخابية قائمة على الإحسان والوساطة الاجتماعية، بدل تقديم برنامج واضح للساكنة، مشيرة إلى أن ربط بعض الفاعلين الجمعويين والصفحات المحلية بشبكة من المساعدات والهدايا يطرح إشكالات جدية حول حدود العمل الاجتماعي المشروع وحدود الدعاية الانتخابية غير المباشرة.
شبهات حول توزيع مساعدات
وتتحدث المعطيات نفسها عن تشكيل شبكة محلية متعددة الأدوار، تضم أشخاصا مكلفين بالترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وآخرين بالتواصل مع العنصر النسوي، إضافة إلى محاولات استقطاب منتخبين سابقين أو فاعلين محليين لم يحققوا نتائج انتخابية مهمة في تجارب سابقة، مقابل تعويضات شهرية ومساعدات عينية.
وتشير المصادر إلى تداول معطيات حول توزيع أكباش على عناصر داخل هذه الشبكة لإعادة توزيعها، في خطوة اعتبرها منتقدون محاولة لاستمالة الناخبين عبر قنوات اجتماعية غير مباشرة، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية التي تتحول فيها المساعدات إلى وسيلة مؤثرة داخل بعض الأوساط الهشة.
انتحال الصفات يثير الاستياء
وأثار تقديم الشخص المعني لنفسه بصفات مهنية مختلفة انتقادات واسعة من فعاليات محلية، اعتبرت أن انتحال صفة صحفي أو استغلال العمل الجمعوي للتأثير والضغط على المنتخبين والمؤسسات العمومية يسيء إلى الممارسة الإعلامية الجادة والعمل المدني الحقيقي، ويحول الفضاء الرقمي إلى أداة للابتزاز والتشهير وخدمة المصالح السياسية الضيقة.
وترى الفعاليات ذاتها أن خطورة هذا النموذج لا تكمن فقط في الترويج لمرشح بعينه، بل في خلق حالة من الخلط بين الصحافة والجمعيات والدعاية الانتخابية، بما قد يضلل المواطنين ويفتح الباب أمام شبكات ضغط فايسبوكية تستهدف كل من يرفض الخضوع لمنطق الابتزاز أو التمويل غير المعلن.
مطالب بتدخل السلطات
ويطالب متابعون للشأن المحلي بفتح تحقيق في طبيعة هذه الأنشطة، والتأكد من مدى احترامها للقوانين المنظمة للحملات الانتخابية وتمويلها، خاصة إذا ثبت استعمال مساعدات اجتماعية أو هدايا عينية للتأثير على اختيارات الناخبين أو بناء ولاءات سياسية مسبقة.
كما يرى هؤلاء أن حماية نزاهة المنافسة الانتخابية تمر عبر الفصل الواضح بين العمل الخيري والعمل السياسي، ومنع استغلال حاجة المواطنين أو هشاشة بعض الفاعلين المحليين في صناعة نفوذ انتخابي غير معلن، حتى لا تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى واجهة جديدة للمال الانتخابي المقنع.

