Site icon H-NEWS آش نيوز

25 سنة سجنا لزعيم شبكة اختطاف الأثرياء بطنجة

محكمة الاستئناف طنجة

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة الستار على واحدة من أبرز القضايا الجنائية ذات الامتدادات الدولية، بعدما أصدرت حكمها في الملف المتعلق بشبكة متخصصة في اختطاف واستهداف أثرياء بفرنسا، خاصة المستثمرين العاملين في مجال العملات الرقمية المشفرة.

وقضت الهيئة القضائية، التي نظرت في الملف الجنائي عدد 673/2610/2025، بإدانة المتهم الرئيسي من أجل الأفعال المنسوبة إليه والحكم عليه بخمس وعشرين سنة سجنا نافذا، مع تحميله الصائر القضائي ومصادرة جميع المحجوزات لفائدة أملاك الدولة، بعد اقتناع المحكمة بثبوت التهم الموجهة إليه.

تعويضات مالية مهمة لفائدة الضحايا

ولم تقتصر الأحكام الصادرة على الجانب الجنائي فقط، بل شملت أيضا الشق المدني من القضية، حيث قررت المحكمة الحكم لفائدة الضحيتين المطالبين بالحق المدني بتعويضات مالية مهمة بلغت في مجموعها مليوني درهم.

وألزمت المحكمة المتهم بأداء مليون درهم لفائدة الضحية الأول برونو ديسنوس، ومليون درهم أخرى لفائدة كيليان ديسنوس، مع تحميله المصاريف القضائية المرتبطة بالدعوى المدنية، في إطار جبر الأضرار التي لحقت بالضحيتين نتيجة الأفعال الإجرامية موضوع الملف.

شبكة متخصصة في استهداف أثرياء العملات المشفرة

وتوبع المتهم في هذا الملف الثقيل باعتباره العقل المدبر لشبكة إجرامية يشتبه في تخصصها في استهداف رجال أعمال ومستثمرين يملكون ثروات مرتبطة بالعملات الرقمية المشفرة، عبر تنفيذ عمليات اختطاف واحتجاز مقابل المطالبة بفديات مالية ضخمة.

وشهدت جلسات المحاكمة مناقشة سلسلة من التهم الخطيرة، من بينها تكوين عصابة إجرامية، ومحاولة القتل العمد باستعمال سلاح ناري، والاختطاف والاحتجاز المصحوب بالتعذيب وطلب الفدية، فضلا عن حيازة أسلحة نارية وبيضاء بدون ترخيص واستهلاك المخدرات وارتكاب أفعال من شأنها المساس بالأمن العام وسلامة الأشخاص.

توقيف بعد مذكرة بحث فرنسية

وتعود بداية القضية إلى شهر يونيو 2025، حين تمكنت المصالح الأمنية بمدينة طنجة من توقيف المتهم بعد صدور نشرة حمراء دولية في حقه من طرف السلطات الفرنسية، في قضية استأثرت باهتمام إعلامي واسع داخل فرنسا بسبب طبيعة الجرائم المنسوبة إليه وخطورة الأفعال المرتكبة.

وتشير المعطيات المرتبطة بالتحقيقات إلى أن المتهم كان مطلوبا للاشتباه في تورطه ضمن شبكة نفذت عمليات اختطاف استهدفت شخصيات معروفة في قطاع العملات المشفرة، مع المطالبة بفديات مالية بملايين اليوروهات مقابل إطلاق سراح الضحايا.

تفاصيل صادمة في ملف الاختطاف

ومن أبرز الوقائع التي وردت في الملف، الاشتباه في تورط المتهم في عملية اختطاف ديفيد بالاند، المؤسس المشارك لإحدى الشركات المتخصصة في المحافظ الرقمية، وشريكته بوسط فرنسا مطلع سنة 2025.

وتفيد المعطيات القضائية بأن الضحية تعرض خلال عملية الاختطاف لتعنيف شديد، وصل إلى حد بتر أحد أصابعه للضغط عليه ودفعه للاستجابة لمطلب فدية مالية قدرت بعشرة ملايين يورو، كما وجهت للمتهم شبهات المشاركة في عملية أخرى استهدفت مستثمرا في مجال العملات الرقمية خلال شهر ماي من السنة نفسها.

أسلحة مخبأة داخل شقة بطنجة

وخلال عملية تفتيش الشقة التي كان يقيم بها المتهم بمدينة طنجة، عثرت المصالح الأمنية على عدد كبير من الأسلحة البيضاء مخبأة بعناية داخل منافذ التهوية، وهي المعطيات التي اعتبرتها النيابة العامة مؤشراً على وجود استعدادات لتنفيذ أفعال إجرامية إضافية.

كما استند الادعاء إلى مراسلات ورسائل إلكترونية محجوزة خلال التحقيق، اعتبرها أدلة داعمة لفرضية تولي المتهم دورا محوريا في قيادة الشبكة وتنسيق عملياتها.

المتهم ينفي التهم الموجهة إليه

وخلال مختلف مراحل المحاكمة، تمسك المتهم ببراءته ونفى جميع الاتهامات المنسوبة إليه، مؤكدا أنه انتقل إلى المغرب بهدف الاستقرار والعمل إلى جانب جده في مجال زراعة الزيتون.

كما اعتبر أن الملف مبني على معطيات وصفها بالمفبركة، وأن الاتهامات استندت أساسا إلى تصريحات أحد أقاربه بسبب خلافات عائلية، مشددا على أن الضحايا لم يتعرفوا عليه بشكل مباشر خلال مجريات التحقيق، غير أن المحكمة انتهت إلى إدانته والحكم عليه بالسجن لمدة 25 سنة نافذة.

Exit mobile version