Site icon H-NEWS آش نيوز

لعبة الأوراق الأخيرة.. عندما تتجاوز طموحات الزاوية حدود “المشيخة” لتتحدى هيبة الدولة

منير القادري بودشيش

في المشهد الديني المغربي، حيث تتشابك الروحانيات بضوابط المؤسسات وتوازنات الدولة العميقة، لطالما شكلت الزوايا الصوفية صمام أمان روحي يعمل تحت المظلة الكبرى لإمارة المؤمنين. لكن، ما تشهده الساحة اليوم من تحركات غير مسبوقة يقودها منير القادري بودشيش، ينذر بتحول خطير يخرج عن الأعراف المعهودة، وينقل الصراع من أروقة الزاوية الضيقة إلى مواجهة مفتوحة وغير محسوبة العواقب مع مؤسسات سيادية.

المشيخة بأي ثمن.. غاية تبرر السبل الملتوية

لم يعد خافيا على المتابعين للشأن الداخلي للطريقة البودشيشية حجم التخبط الذي يرافق مساعي التربع على كرسي “المشيخة”. فبعد أن استنفدت كل السبل الملتوية والجريئة لمحاولة فرض أمر واقع داخل الزاوية، يبدو أن منير القادري قد أدرك أن الطريق إلى الزعامة الروحية ليس معبدا كما كان يتوهم.

وأمام هذا الانسداد، وجد نفسه يلعب أوراقه الأخيرة مستندا إلى دائرة ضيقة، يتصدرها أحد إخوته الذي بات يمثل “العكاز” الذي يتكئ عليه في هندسة هذه المناورات.
سلطة “الميمي” وسقوط الأقنعة الإعلامية

وفي محاولة يائسة لتصدير أزمته الداخلية وتشكيل ضغط خارجي، لم يتردد المعني بالأمر – منير القادري – في اللجوء إلى سلاح الإعلام الموجه. لكنه لم يختر إعلاما يبحث عن الحقيقة، بل ارتمى في أحضان منابر وجرائد متقلبة المبادئ والحقائق، حيث تم تجنيد أقلام مستعدة لتأجير ذمتها، ليصدق فيها القول المأثور في كواليس الصحافة الصفراء، “لقد تغلب الميمي (المال) على المهنية”.

واستخدام هذه المنابر لشن حملات بالوكالة يعكس حالة من الإفلاس الاستراتيجي، ومحاولة بائسة لصناعة رأي عام وهمي يخدم أجندات شخصية ضيقة لا تمت للعمل الروحي أو الصوفي بصلة.

تحدي الخطوط الحمراء.. التصويب نحو إمارة المؤمنين

وإن أخطر ما في فصول هذه المسرحية الأخيرة ليس الصراع على المشيخة بحد ذاته، بل الجرأة غير المسبوقة في تحدي أعلى سلطة في البلاد، وقد بلغت الرعونة حد التوجيه المباشر للاتهامات والطعن في شخص أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وهنا، يجب أن نضع النقط على الحروف، أحمد التوفيق ليس مجرد مسؤول حكومي عادي، بل هو الرجل الذي حظي بالثقة المولوية السامية لأمير المؤمنين ليكون على رأس مؤسسة سيادية وحساسة تدير الشأن الديني للمملكة. وإن أي هجوم مجاني وموجه عبر صحافة موجهة ضد شخص الوزير ومؤسسته، هو في عمقه وبشكل لا يقبل التأويل، تحد صارخ واستفزاز غير مقبول لأعلى سلطة دينية في البلاد، وهي محاولة يائسة لاستعراض عضلات وهمية وابتزاز الدولة لتليين مواقفها تجاه طموحات منير القادري الشخصية.

وإن محاولة جر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى مستنقع الصراعات الشخصية، واستعمال الإعلام المأجور لتصفية الحسابات والضغط على مؤسسات الدولة، هي “مقامرة” غير محسوبة العواقب، فالشأن الديني في المغرب محصن بمؤسسة إمارة المؤمنين، والزوايا دورها التزكية والتربية، لا منازعة الدولة في سيادتها وقراراتها.

رسالة أخيرة.. الدولة لا تُبتَز

يجب على منير القادري ومحيطه، أن يستوعبوا درسا أساسيا في أبجديات الدولة المغربية، فالمؤسسات السيادية لا تخترق، وإمارة المؤمنين خط أحمر لا يسمح للمراهقين بلمسه.

وإن هذا التمرد المقنع بغطاء إعلامي هو بمثابة انتحار رمزي لمن يظن أنه قادر على لي ذراع الدولة، فالشأن الديني في المغرب محصن بإرادة ملكية راسخة، ومن يعتقد أن أموال منير القادري، قادرة على شراء صمت المؤسسات أو إخضاعها، فهو لا يلعب بالنار فحسب، بل يرمي بنفسه في محرقتها. والأيام القليلة القادمة ستثبت أن من تطاول على هيبة الدولة، سيكون أول من يدفع الثمن.

Exit mobile version