أعادت مقاطع الفيديو التي وثقت وصول بعثة المنتخب السنغالي لكرة القدم إلى الولايات المتحدة الأمريكية لخوض منافسات كأس العالم الجدل الرياضي إلى الواجهة، بعدما أظهرت مشاهد مشابهة إلى حد كبير لتلك التي رافقت تحركات المنتخب ذاته خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب.
فقد تجمهر العشرات من المشجعين حول حافلة المنتخب السنغالي، وحرصوا على التقاط الصور وترديد الأهازيج الترحيبية، في أجواء بدت مألوفة للمتابعين الذين استحضروا مباشرة ما حدث بالعاصمة الرباط قبل المباراة النهائية للبطولة القارية.
من الرباط إلى الولايات المتحدة
وخلال نهائيات كأس إفريقيا، لم تخف بعض الأصوات داخل المعسكر السنغالي انزعاجها من الحضور الجماهيري المكثف حول مقر إقامة المنتخب وتحركاته، حيث اعتبرت أن تلك الأجواء شكلت ضغطا إضافيا على اللاعبين وأثرت على تحضيراتهم للمواجهة النهائية. كما تحولت تلك التصريحات إلى محور نقاش إعلامي واسع، خاصة بعد أن ربطها البعض بمحاولات خلق مبررات استباقية في حال عدم تحقيق النتيجة المرجوة خلال النهائي الذي جمع السنغال بالمغرب.
لكن المشهد الذي تكرر هذه الأيام في الولايات المتحدة الأمريكية حمل تفاصيل متقاربة إلى حد بعيد مع ما وقع في الرباط، وهو ما دفع العديد من المتابعين إلى عقد المقارنات بين الواقعتين، خصوصاً في ظل غياب أي اعتراض أو انتقاد من الجانب السنغالي هذه المرة.
مراقبون يتحدثون عن الكيل بمكيالين
ويرى عدد من المحللين الرياضيين أن الصمت السنغالي الحالي يعزز الانطباع القائل بأن الانتقادات السابقة لم تكن مرتبطة فقط بالجانب التنظيمي أو الأمني، بقدر ما ارتبطت بسياق رياضي خاص سبق مواجهة المنتخب المغربي في نهائي البطولة القارية. كما يعتبر هؤلاء أن تكرار المشهد نفسه في الولايات المتحدة دون إثارة أي احتجاج رسمي يطرح تساؤلات حول معيار التعامل مع مثل هذه الوقائع ومدى ثبات المواقف تجاهها.
وفي المقابل، يرى آخرون أن مثل هذه المشاهد أصبحت جزءاً من طبيعة التظاهرات الرياضية الكبرى، حيث تحظى المنتخبات ذات الشعبية الكبيرة باستقبال جماهيري حافل أينما حلت، وهو ما يجعل من الصعب تفادي الاحتكاك المباشر بين الجماهير والبعثات الرياضية في بعض المناسبات.
المونديال يعيد فتح ملف قديم
ومهما تكن القراءات المختلفة لهذه التطورات، فإن المؤكد أن وصول المنتخب السنغالي إلى الولايات المتحدة أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل خلال كأس أمم إفريقيا الأخيرة. فالمقاطع التي انتشرت على نطاق واسع لم تقرأ فقط باعتبارها مشاهد ترحيب جماهيري، بل تحولت إلى مادة جديدة لإحياء النقاش حول مواقف سابقة وجهت خلالها انتقادات للمغرب، قبل أن تتكرر الظروف نفسها تقريبا في بلد آخر ودون أي رد فعل مماثل.
وبين الجدل الرياضي والتنافس القاري القديم، يبدو أن بعض فصول نهائي كأس إفريقيا 2025 ما زالت تلقي بظلالها على النقاش الكروي، حتى وإن انتقلت الأحداث هذه المرة من الرباط إلى الملاعب الأمريكية.

