حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مشروع القانون الجنائي الجديد يتضمن ترسانة من المقتضيات الرامية إلى مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة ومواجهة الجرائم المرتبطة بالفضاء الإلكتروني، وفي مقدمتها نشر الأخبار الكاذبة والتلاعب بالمحتويات الرقمية واستعمال صور الأشخاص دون موافقتهم.

وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الجرائم الإلكترونية أصبحت تفرض تحديات قانونية جديدة على مختلف الدول، في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المحتويات المفبركة أو المضللة التي يمكن أن تؤثر على الأفراد والمؤسسات وعلى الرأي العام بشكل عام.

وأكد وهبي أن مشروع القانون الجديد يتضمن مقتضيات خاصة لمعالجة هذه الإشكالات، مشيرا إلى أن النص أصبح جاهزا، غير أن عرضه على البرلمان لا يزال مؤجلا بسبب اعتبارات مرتبطة بالسياق الحالي، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن موعد إحالته على المؤسسة التشريعية.

الانتخابات والأخبار المضللة

وربط وزير العدل بين تنامي الأخبار الزائفة واقتراب المواعيد الانتخابية المقبلة، معتبرا أن هذه الظاهرة تشكل خطرا حقيقيا على المسار الديمقراطي وعلى قدرة المواطنين على تكوين آرائهم بناء على معلومات دقيقة وموثوقة.

وأوضح أن بعض الحملات الرقمية أصبحت تعتمد على نشر أخبار غير صحيحة أو صور ومقاطع معدلة بهدف التأثير على توجهات الرأي العام أو تشويه صورة الأشخاص والمؤسسات، وهو ما يفرض تحديث المنظومة القانونية لمواجهة هذه الممارسات وضمان نزاهة النقاش العمومي.

قانون الصحافة ليس مبررا

وفي سياق متصل، دعا وهبي إلى مراجعة بعض المقاربات المرتبطة بمتابعة قضايا الأخبار الزائفة، مؤكدا أن حرية الصحافة لا تعني إمكانية نشر معلومات غير صحيحة أو غير مؤكدة.

وأشار إلى أن الصحافي المهني مطالب بالتحقق من الوقائع والمعطيات قبل نشرها، واحترام قواعد المهنة وأخلاقياتها، لأن الحق في الخبر يقابله واجب احترام الحقيقة وعدم تضليل الجمهور.

تعزيز الحق في المعلومة

وختم وزير العدل بالتأكيد على أن محاربة الأخبار الكاذبة تتطلب أيضا توفير المعلومة الصحيحة من مصادرها الرسمية، معتبرا أن المؤسسات العمومية والفاعلين السياسيين مطالبون بالانخراط بشكل أكبر في التواصل وتقديم المعطيات الدقيقة للمواطنين.

وأضاف أن تعزيز الشفافية وتسهيل الولوج إلى المعلومة يبقيان من أهم الآليات الكفيلة بالحد من انتشار الأخبار المضللة، وترسيخ الثقة بين المواطنين والمؤسسات، خاصة في المراحل السياسية الحساسة التي تشهد نقاشاً عمومياً واسعاً.